الحظ العظيم - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الأحد 18 ربيع الثاني 1441 / 15 ديسمبر 2019
جديد الأخبار والدة الاستاذ فهد ماطر الحنيني إلى رحمة الله تعالى «» تهنئة من الاستاذ ناحي غزاي الجابري لـ العقيد محمد عبدالله الردادي بمناسبة ترقيته «» تهنئة من الاستاذ تركي نايف الجابري لـ العقيد محمد عبدالله الردادي بمناسبة ترقيته «» تجربتي الإعلامية كتاب لـ الإعلامي عبدالرحمن المزيني «» الشاعر والباحث سعيد مسعد السليمي يحتفي بعدد من المشائخ والاعيان والشعراء والاعلاميين «» عزاء ومواساة من الاستاذ بندر بن زبن بن نحيت لـ الاستاذ سلطان بن مبارك بن حطيحط اليوب «» تكليف المهندس غازي عبدالخالق الصاعدي "وكيلا لمعالي أمين العاصمة المقدسة «» وكيل الرئيس العام لشؤون الحرمين الشريفين للترجمة والشؤون التقنية الدكتور خليل الصبحى يقف ميدانياً على مشروع المستشعرات اللاسلكية «» معالي مدير الأمن العام الفريق أول ركن خالد قرار الحربي : القيادة حريصة على صحة رجل الأمن «» مدير جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور عبدالرحمن بن عبيد اليوبي يطلق الدليل السنوي للمسؤولية الاجتماعية «»
جديد المقالات عباقرة أم مساكين ؟! «» أطلق قواك الذرّية! «» البيضان .. أكاديميون ومحسنون يقودون العمل الخيري «» زراعة الأسماء واستنباتها «» بين شارع العرب وتويتر السعودي! «» الشلة في الإدارة!! «» اتفاق الرياض خطوة مهمة في تاريخ اليمن «» العرب.. رجل العالم المريض! «» فضيحة التآمر التركي الإيراني على العرب! «» لماذا نتابع سخافات مشاهير الإعلام؟ «»




المقالات جديد المقالات › الحظ العظيم
الحظ العظيم


في حياة كلا منا قد تأتي لحظة يتوقف عندها الزمن ، ولا تختفي من الذاكرة مهما تقادم الزمن ، ولا تغيب عن الذهن مهما بعد العهد ، ولا تعود بعدها الحياة كما كانت مهما كانت المحاولات ، ومهما تصنعت أن حياتك تسير في مسارها المعتاد.
تظل شاخصة بذهنك بكامل التفاصيل ،حية في قلبك بكل حواسك ،مجسدة بالصور في ثنايا خيالك .
يكون لها في كل ذكرى ذات التأثير ، ونفس الوقع ،لا يتلاشى مع الزمن ، ولا ينفك مع الأيام ، ولا يندثر في أدغال الأحداث .
غالباً ما تكون هذه اللحظة من أكثر المحطات الصعبة في الحياة ، وأكثرها تأثيراً على النفس .
قد ترتبط عادة برحيل أبدي لعزيز رحل دون ميعاد ، وغاب بلا وداع ، ولكن له في البال صورة لا تغيب ، وفي القلب حضور لا يبهت .
لتكون سيرته في كل مناسبة غاب عنها ، وفي أي صورة خلا منها ، وفي أي مكان فارغ له .
وقد تكون هذه المحطة ،خذلان ممن وثقت به ، وإساءة من أحسنت إليه ، وجحود من وفيت له ،أو أهانه من أكرمته ، أو سفاهة من حلمت عليه .
هذه المحطة تكون أحلك ظلاماً، وأكثر عتمةً ،حيث تنسج شرنقة الهم حولك خيوطها المسمومة في كل مكان ، وتكتوي بهجير الظلم في كل آن ، ويسكن الوجع جسدك في كل حين .
فلا يُسكنه الدواء ، ولا تجدي معه جهود الأطباء .
مهما أوتيت من الحكمة حينها ، ومهما أضاف لك العمر من الخبرة ، ومهما كان إيمانك بعدالة السماء ، التي لا ينفك منها جائر ، ولا يهرب منها ظالم ، ولا يسلم منها باغي .
إلا أنك تتمنى الظفر بمن سقاك كاس الظلم بلا رحمة ، ونسج حولك شرنقة الهم بلا شفقة .
وسدد طعنات غدره لظهرك بقسوة ، وتنكر لمواقفك بسخرية ، واحتال على مشاعرك بمهارة .
تتمنى لحظة ظفر لكرامتك المهانة ، ونشوة نصر لمشاعرك المجروحة ، وإحساس فخر لنفسك المحطمة .
تُريد ثمن عن أيام داخل شرنقة الهم عشتها ، وحساب عن دموع أسى سكبتها ، وحق جسدك الذي أمرضه ، وبدل عن مشاعرك التي استنزفها .
تُريد أن تعتقله داخل تلك الشرنقة المسمومة التي نسجها لك ، وتُذيقه ذات الشوك الذي أطعمك إياه ، وأن يتجرع كاس المرارة الذي أرغمك عليه .
تُريد أن تسمعه يئن من تعذيب تجريك له ، وتراه مكبلاً وقيود لهوان في يديه ، ومهاناً بعد أن نزعت قناعة ، وكشفت زيفه ،ومن ثم تصفعه بعد أن تمكنت منه ، و تركله على الأرض احتقاراً له .
تُريد أن تعلمه أن ثقتك لم تكن غباء ، وتغافلك ليس جهل ، وتسامحك ليس ضعف .
ولكنك في لحظة تتجاهل كل ذلك ضارباً بمشاعرك في أقرب حائط أمامك ، متناسياً أحقادك ،قاهراً كبريائك بنفسك ، مجهضاً أحزانك بيديك .
وقد قيدت نيران ثأرك في غياهب لا طريق لها ، وسجنت غضبك في معتقل لا مفر منه ، وأبحرت بأحزانك لتغرق في بحر لا قاع له .
أنك تحتاج لقوة خارقة لتتجاهل مشاعرك السابقة ، وتبتلع أحقادك القديمة ، وتتعالى على قشور دنيا فانية .
هي قوة العفو عمن ظلم ، أو تعمد الأذى ، أو تصيد الأخطاء، وأغفل المحاسن ، وأظهر المساوئ ،أو أنكر المعروف ، أو خان الثقة ، أو غدر بك ،أو افترى عليك ،أو قال عنك ما ليس فيك .
العفو يحتاج إلى قوة مبعثها إيمانك بالله ، ويقين بعدله المطلق ،وثقة تفوض أمرك له ، وقناعة حسن الظن به .
لذا كان العفو والصيام من العبادات النادرة التي لم يصرح الله بنوع الجزاء عليها ، ومرتبة الموفقين لها بالدنيا ، فقال عن الصيام في الحديث القدسي إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ)، وقال عن العفو فمن عفا وأصلح فأجره على اللّه) .
وفي موضع آخر استثنائي للعافين قال سبحانه وتعالي وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يلقاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ).
وقد فسر بعض المفسرين الحظ العظيم بالجنة ، مكأفاة لنفس جاهدت نفسها ، وجبرت كسرها بسموها ، وكبحت نوازعها بيدها .
قوة تمثلها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن ظفر بوحشي قاتل عمة حمزة بن عبد المطلب صاحب أبشع جناية في تاريخ المسلمين في تلك الفترة، حيث مثل بحمزة بعد قتله، و شق بطنه، و أخرج كبده.
حيث قال له عليه السلام بعد أن التقى به : (آنت وحشي). قال : نعم، فقال له : (أنت قتلت حمزة ) فأحرج من الرد بنعم ،وقال( قد كان من الأمر ما بلغك).
ثم قال له(فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟). قال : فخرجت.
العفو لا يعني بالضرورة أن تنسى لكن تتناسى ، ولا يعني أن لا تحزن ولكن تغفر ،رأفة بنفسك ، ومغفرة لذنوبك ، وحظ عظيم من ربك .
وما أعظمة عندما يقترن بالمقدرة ! ويكون مبعثه الرحمة ، ومبتغاة الجنة .
ضوء إيماني
اللهم أقدرني على من ظلمني لأجعل عفوي عنه شكراً لك على مقدرتي عليه.
(عمر بن الخطاب رضي الله عنه )


كتبه : أمل الحربي

|



أمل الحربي
أمل الحربي

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1441
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.