الطبيعة العميقة للأشياء - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الإثنين 11 ربيع الأول 1440 / 19 نوفمبر 2018
جديد الأخبار الجندي اول عادل المغامسي ينقذ غريقين من الموت اثناء مروره بجبل أدقس «» مدير شرطة تبوك اللواء غازي محمد البدراني : زيارة خادم الحرمين الشريفين تؤكد حرص القيادة وإهتمامها لرعاية المواطنين «» الشيخ حامد محمد ابن نويهر الغانمي على السرير الأبيض «» " شقران " قعود رجل الاعمال خليف رشيد مريزيق الحيسوني يحقق المركز الأول بمسابقة الهجن بالامارات العربية «» الشيخ محسن عايش المشيعلي وابناء رابح عايش المشيعلي يحتفون يكرمون العقيد محمد رابح المشعيلي بمناسبة ترقيته «» ناقي بن منصور العريمة ينقذ 15طالبة من السيول بالفويلق بمنطقة القصيم . «» الشيخ سعود بن صنت بن حمدي الفريدي الى رحمة الله «» مدير جوازات مكة المكرمة اللواء عبدالرحمن العوفي يقلد المقدم سلطان عبيد عايش العياضي رتبته الجديدة «» وزير التعليم يكرم الاستاذة فوزية ظويهر المغامسي وذلك بعد حصولها على جائزة الشيخ محمد بن زايد لافضل معلم خليجي «» الشيخ صالح المغامسي: بيان «النيابة» في قضية مقتل خاشقجي يحقق العدالة «»
جديد المقالات مشروعان ظلاميان في مواجهة السعودية! «» قطعت النيابة قول كل خطيب «» التأْمين الطبي.. 25 سنة من الدراسة!! «» مطر ..! «» المبادرون في التعليم!! «» عدالة سعودية.. ترفض المساومة والابتزاز «» الفوز للشباب الأبطال والمجد للوطن «» خداع الدعاية «» إسحاق عظيموف «» مساعدة صديق لمركز الحوار الوطني! «»




المقالات جديد المقالات › الطبيعة العميقة للأشياء
الطبيعة العميقة للأشياء
حين سقطت التفاحة بالقرب من نيوتن كان يمكنه أكلها (فهذا هو رد الفعل السطحي والمتوقع من كل الناس) وكان يمكنه أيضا أخذها إلى بيته وإخبار زوجته بما حدث (وبهذا ينقل حدثا طريفا).. ولكنه بقي متأملا في سبب سقوطها حتى توصل لمفهوم الجاذبية (وهذا تحليل فلسفي خارج عن المألوف)..

وحين قرر لاحقا إجراء تجارب تؤكد وجودها ارتقى لمستوى (العلم التجريبي) الذي يختبر صحة الفرضيات من عدمها..

هذه الأمثلة توضح وجود أربعة مستويات للعلم ومحاولة الفهم.. تبدأ بالسطحي.. ثم النظري.. ثم الفلسفي.. ثم التجريبي (وأعرف أن هناك من سيستغرب تقديمي التجريبي على الفلسفي)..

المستوى الأولى "السطحي" منتشر بين الناس بلا قياس أو تثبت أو تجربة أو استعانة بمصدر.. يتضمن مبالغات وشائعات وخرافات تصبح خطيرة في حال تبنيناها كحقائق.. تتوالد فيه معارف وهمية مخادعة بفضل تسرعنا في الاستنتاج والإفتاء، واعتمادنا على ردود الفعل في استيلاد المعلومة (كأن تقول سيارتي لم تعمل اليوم فيجيبك أحدهم بلا تفكير: من البطارية)..

أما العلم النظري فيعتمد على الفرضية والنقل والتوثيق دون تجربة مثل معظم التخصصات النظرية التي تطغى على جامعاتنا المحلية.. ورغم أهمية هذا الفرع إلا أنه لا يخدم التقدم المادي والتقني والصناعي عماد التنافس بين الأمم - ويصبح بدوره خطيرا حين يغلب على أذهان أي أمة..

تأتي بعد ذلك الفلسفة التي تعتمد على التأمل العميق، والتفكير المجرد، وتحكيم العقل.. ورغم أنها قد تنتهي بكثير من الاستنتاجات المخادعة (كما استنتج فلاسفة الإغريق أن الكون مشكل من أربعة عناصر هي الماء والهواء والنار والتراب) إلا أنها تظل أفضل بكثير من التنظير والاستنتاجات الخارجة عن العقل والمنطق..

يأتي بعد ذلك (في سلم الدقة) العلم التجريبي الذي نقل البشرية من حيز التحليل والتنظير، الى حيز التجريب والتأكيد والاستنتاج المحايد - وكان له الفضل في النهضة العلمية الحديثة..

.. والفرق بين الفلسفة والعلم التجريبي، أن الفلسفة تمنحنا نتائج تبدو بدهية ومنطقية في ظاهرها ولكنها مخادعة في حقيقتها.. فلو تركنا الأمر للتفكير البدهي فقط لقلنا إن الأرض مسطحة (فالناس سيسقطون من أسفلها لو كانت كروية)، ولو تركنا الأمر للتفكير المنطقي لسقطت الكرة الحديدية أسرع من الريشة الخفيفة (فهذا هو المشاهد والمألوف).. ولكن العلم التجريبي لا يعترف بالمنطق والمألوف، ويحتكم فقط لنتائج التجربة التي تؤكد أن الأرض كروية وأن الأجسام تسقط بنفس السرعة، حين تختفي مقاومة الهواء (وهو ما أثبته جاليليو الايطالي حين رمى كرتين مختلفتي الوزن من برج بيزا المائل)!

.. بقي علم خامس (بعد السطحي والنظري والفلسفي والتجريبي) يصعب على عقولنا فهمه أو التعمق فيه أدعوه "الطبيعة العميقة للأشياء"..

فلو لاحظت؛ جميع العلوم السابقة - بما فيها التجريبي - تقف عند وصف الظواهر الطبيعية دون فهم طبيعتها أو ماهيتها العميقة.. حتى حين تتأكد من وجودها وتوثيقها كنظريات ومعادلات وقوانين تتوقف بعد ذلك أمام فهم كنهها وطبيعتها العميقة.. سأضرب لك مثلا بالكهرباء التي يمكننا وصفها ووضع معادلات خاصة بحركتها ومقاومتها ومقدار تدفقها دون أن يدرك أحد كنه وطبيعة الكهرباء ذاتها..

عد مرة أخرى الى مثال نيوتن وتذكر ماذا فعل حين سقطت التفاحة بجانبه!؟

.. فكر بعمق حتى توصل لمفهوم الجاذبية ثم وضع معادلات وقوانين تصف حركتها وعلاقتها ببقية الأجسام .. ولكن ماهي الجاذبية نفسها؟ أي نوع من الطاقة هي؟ كيف تتغلغل في كل الأجسام؟ ولماذا لا نستطيع رؤيتها أو لمسها؟ .. الله أعلم يا نيوتن فهذه طبيعة الأشياء العميقة التي لا تدركها عقولنا.

كتبه : فهد عامر الأحمدي

|



فهد عامر الأحمدي
فهد عامر الأحمدي

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1440
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.