الطبيعة العميقة للأشياء - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الأحد 16 شعبان 1440 / 21 أبريل 2019
جديد الأخبار ترقيات لعدد من ابناء القبيلة بوكالة المسجد النبوي الشريف «» رئيس مركز العاقر الشيخ خالد محمد المصطبح الوهبي يستقبل أمين منطقة القصيم «» بلدي خليص يجتمع بعمدة ومشايخ المحافظة «» مدير الشؤون الصحية بالمدينة المنورة الدكتور عبدالحميد الصبحي الممرضة ميعاد البلادي على موقفها البطولي «» نائب امير المدينه يكرم مدير إدارة التخطيط بالمديرية العامة للشؤون الصحية بالمدينة الاستاذ سلمان عوض الردادي «» قائد مدرسة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الأستاذ أحمد حامد المويعزي وزملاءه يكرمون المعلم سالم غازي السليمي بمناسبة التقاعد «» إدارة سجون جدة تكرم النقيب ماجد بن عبد الله بن واصل الغانمي نظير اتقانه وتميزه في الأعمال والمهام «» امير الرياض يكرم الأستاذة غاليه فرج سعد الردادي سفيرة حملة التوفير والإدخار «» ترقية مدير عام النقل والترحيل بمنطقة بالبريد السعودي بـ مكة المكرمة مشعل بن رده حميد الغانمي للمرتبه 44 «» الزميل الصحفي خالد الشاماني يحصل على افضل تقرير صحفي سياحي بجائزة أوسكار الإعلام السياحي العربي «»
جديد المقالات الهلال والنصر.. الإثارة لا تنتهي واللقب لم يحسم بعد! «» حكاية شيماء.. وجمعية المدينة! «» أبطال التفاهة!! «» ربما لاحقًا..! «» عندما لا يكون الطبيب حكيماً «» " الأسبوع الحي " «» تجاوزات أيام الاختبارات «» كيان دول البحر الأحمر وخليج عدن.. الرؤية المستقبلية بين الحلم والإنجاز «» الحرس الثوري ارهاب دولة «» الهدم في زمن البناء «»




المقالات جديد المقالات › الطبيعة العميقة للأشياء
الطبيعة العميقة للأشياء
حين سقطت التفاحة بالقرب من نيوتن كان يمكنه أكلها (فهذا هو رد الفعل السطحي والمتوقع من كل الناس) وكان يمكنه أيضا أخذها إلى بيته وإخبار زوجته بما حدث (وبهذا ينقل حدثا طريفا).. ولكنه بقي متأملا في سبب سقوطها حتى توصل لمفهوم الجاذبية (وهذا تحليل فلسفي خارج عن المألوف)..

وحين قرر لاحقا إجراء تجارب تؤكد وجودها ارتقى لمستوى (العلم التجريبي) الذي يختبر صحة الفرضيات من عدمها..

هذه الأمثلة توضح وجود أربعة مستويات للعلم ومحاولة الفهم.. تبدأ بالسطحي.. ثم النظري.. ثم الفلسفي.. ثم التجريبي (وأعرف أن هناك من سيستغرب تقديمي التجريبي على الفلسفي)..

المستوى الأولى "السطحي" منتشر بين الناس بلا قياس أو تثبت أو تجربة أو استعانة بمصدر.. يتضمن مبالغات وشائعات وخرافات تصبح خطيرة في حال تبنيناها كحقائق.. تتوالد فيه معارف وهمية مخادعة بفضل تسرعنا في الاستنتاج والإفتاء، واعتمادنا على ردود الفعل في استيلاد المعلومة (كأن تقول سيارتي لم تعمل اليوم فيجيبك أحدهم بلا تفكير: من البطارية)..

أما العلم النظري فيعتمد على الفرضية والنقل والتوثيق دون تجربة مثل معظم التخصصات النظرية التي تطغى على جامعاتنا المحلية.. ورغم أهمية هذا الفرع إلا أنه لا يخدم التقدم المادي والتقني والصناعي عماد التنافس بين الأمم - ويصبح بدوره خطيرا حين يغلب على أذهان أي أمة..

تأتي بعد ذلك الفلسفة التي تعتمد على التأمل العميق، والتفكير المجرد، وتحكيم العقل.. ورغم أنها قد تنتهي بكثير من الاستنتاجات المخادعة (كما استنتج فلاسفة الإغريق أن الكون مشكل من أربعة عناصر هي الماء والهواء والنار والتراب) إلا أنها تظل أفضل بكثير من التنظير والاستنتاجات الخارجة عن العقل والمنطق..

يأتي بعد ذلك (في سلم الدقة) العلم التجريبي الذي نقل البشرية من حيز التحليل والتنظير، الى حيز التجريب والتأكيد والاستنتاج المحايد - وكان له الفضل في النهضة العلمية الحديثة..

.. والفرق بين الفلسفة والعلم التجريبي، أن الفلسفة تمنحنا نتائج تبدو بدهية ومنطقية في ظاهرها ولكنها مخادعة في حقيقتها.. فلو تركنا الأمر للتفكير البدهي فقط لقلنا إن الأرض مسطحة (فالناس سيسقطون من أسفلها لو كانت كروية)، ولو تركنا الأمر للتفكير المنطقي لسقطت الكرة الحديدية أسرع من الريشة الخفيفة (فهذا هو المشاهد والمألوف).. ولكن العلم التجريبي لا يعترف بالمنطق والمألوف، ويحتكم فقط لنتائج التجربة التي تؤكد أن الأرض كروية وأن الأجسام تسقط بنفس السرعة، حين تختفي مقاومة الهواء (وهو ما أثبته جاليليو الايطالي حين رمى كرتين مختلفتي الوزن من برج بيزا المائل)!

.. بقي علم خامس (بعد السطحي والنظري والفلسفي والتجريبي) يصعب على عقولنا فهمه أو التعمق فيه أدعوه "الطبيعة العميقة للأشياء"..

فلو لاحظت؛ جميع العلوم السابقة - بما فيها التجريبي - تقف عند وصف الظواهر الطبيعية دون فهم طبيعتها أو ماهيتها العميقة.. حتى حين تتأكد من وجودها وتوثيقها كنظريات ومعادلات وقوانين تتوقف بعد ذلك أمام فهم كنهها وطبيعتها العميقة.. سأضرب لك مثلا بالكهرباء التي يمكننا وصفها ووضع معادلات خاصة بحركتها ومقاومتها ومقدار تدفقها دون أن يدرك أحد كنه وطبيعة الكهرباء ذاتها..

عد مرة أخرى الى مثال نيوتن وتذكر ماذا فعل حين سقطت التفاحة بجانبه!؟

.. فكر بعمق حتى توصل لمفهوم الجاذبية ثم وضع معادلات وقوانين تصف حركتها وعلاقتها ببقية الأجسام .. ولكن ماهي الجاذبية نفسها؟ أي نوع من الطاقة هي؟ كيف تتغلغل في كل الأجسام؟ ولماذا لا نستطيع رؤيتها أو لمسها؟ .. الله أعلم يا نيوتن فهذه طبيعة الأشياء العميقة التي لا تدركها عقولنا.

كتبه : فهد عامر الأحمدي

|



فهد عامر الأحمدي
فهد عامر الأحمدي

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1440
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.