من يعرف فعلاً لون الوردة؟ - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة السبت 11 صفر 1440 / 20 أكتوبر 2018
جديد الأخبار المؤرخ محمد صالح البليهشي يكرم الشيخ ابن حمود بن قويفان البلادي بحضور المشايخ والأعيان. «» الاستاذ عاصم عبدالله الحجيلي على درجة الماجستير بإمتياز من جامعة نوتينغام «» د.عمر النزهة الزغيبي يستقبل محافظ مهد الذهب الاستاذ شاهر العوفي «» د. محمد سالم العوفي : مجمع الملك فهد يطلق " مصحف المدينة النبوية " على منصتي الهواتف الذكية «» أمير المدينة يقدم التعزية لذوي الشهيد تركي حمود البيضاني «» معالي وزير الصحة يكرم مدير صحة القريات الاستاذ عبدالرحمن دبي السليمي «» تكليف الدكتور ابراهيم محمد السهلي رئيسا لقسم الدراسات القضائية بالجامعة الاسلامية «» وكالة الحقوق بإمارة تبوك تكرم الاستاذ احمد مبروك الحجيلي بمناسبة ترقيته لـ الخامسة عشر «» تعليم المدينة يطلق الملتقى الأول للمخترعات بحضور مديرة إدارة الموهوبات سميرة الأحمدي. «» ترقية الاستاذ وليد بن نايف بن غميض لـ المرتبة الثامنة بـ الاحوال المدنية «»
جديد المقالات والكتابة وطن «» وكيف لا نُدرك أنه قَدَر الكبار «» الخطبة الذكية للجمعة «» هل البوذية ديـن؟ «» المستقبل بيد الله «» آخر تصرف ساذج «» هل تأخرنا في محاكمة الجزيرة «» صناعة سُلْطَتُنَا الأولى «» نثق بقيادتنا.. ونرفض التهديدات «» سيدهارتا جوتاما «»




المقالات جديد المقالات › من يعرف فعلاً لون الوردة؟
من يعرف فعلاً لون الوردة؟
العنوان ليس مجازياً وتصبح واهماً إن اعتقدت معرفتك بالجواب..

فمخلوقات الأرض ترى الورود بألوان مختلفة.. فقد نراها نحن حمراء، في حين تراها القطة رمادية، والنحلة بنفسجية، والحشرات خضراء باهتة، والأفعى مجرد أشعة حرارية متموجة..

أما الحقيقة؛ فهي أنه لا أحد يمكنه فعلا الجزم بلون الزهرة الحقيقي.. لا أحد يمكنه الجزم بلون وصوت وملمس ورائحة أشياء كثيرة توجد حولنا.. فهناك فرق حقيقي بين الطبيعة الأصيلة للأشياء، وبين إدراكنا نحن للأشياء وطريقة إحساسنا بها..

البشر مغرورون لدرجة الاعتقاد أنهم يحددون الصفات الفيزيائية للعالم.. فوق مكتبي الآن حبة موز أراها بلون أصفر وملمس رخو ورائحة زكية.. غير أنها بالنسبة لمخلوقات كثيرة مجرد جسم رمادي صلب الملمس بلا لون ورائحة.. بالنسبة لمخلوقات مجهرية كون لا نهائي شفاف بسبب ضخامة الموز وضآلة الكائنات المجهرية.. غير موجودة أصلا بالنسبة لمخلوقات ترى من خلال الحرارة (كالثعابين) أو لا ترى الأجسام الساكنة (كالضفادع) أو تسمع فقط من خلال الموجات الصوتية (كالخفاش)..

والآن؛ ماذا لو كنا نحن البشر لا نملك (من الأساس) حواس تميز الموزة أو الزهرة أو عيونا ترى الملائكة والشياطين (كالديكة والحمير).. هل ينطبق عليها صفة الوجود؟ هل الأشياء موجودة بذاتها أم فقط حين نتمكن من الاحساس بها؟ كيف تقنع رجلا كفيفا بوجود فرق بين الأصفر والأحمر؟

كيف تفسر طعم الموزة لطفل ولد بلا حلمات تذوق؟ كيف تقنع رجلا ولد أصم بوجود الموسيقى، أو رجلا جدع أنفه بوجود رائحة الزهرة؟.

هل نقول حينها عن الألوان والروائح والأصوات غير موجودة؟ أم أنها موجودة ولكن بعدة تفاصيل (وإصدار خاص بالبشر)؟

الأدهى من هذا حين لا تكون الأشياء موجودة أصلا ولكننا نخلقها من العدم.

مثلا؛ هل الصوت لا يصبح صوتا إلا حين يتمكن أحد من سماعه؟

ولو ضربت صاعقة منطقة نائية في الربع الخالي (ولم يسمعها أحد) فهل يعني هذا أنها حدثت فعلا؟

ولو أصيب جميع أفراد عائلتك بزكام حاد (ولم يستطع أحد شم الوردة) فهل يعني هذا أن رائحتها لم تعد موجودة؟

.. أسئلة كهذه تساعدنا على فهم الفرق بين (حقيقة الأشياء) وبين قدرة حواسنا على تعديل وتغيير وخلق الأشياء ذاتها..

وكي لا نظلم حواسنا؛ أذكركم بأنها مجرد "آلات رصد" تعمل تحت إمرة الدماغ الذي يفسر كل شيء.. فالعين مثلا "تنظر" ولكن الدماغ هو من يفسر "ويبصر" بدليل (وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْك وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ).. والأذن "تسمع" ولكن الدماغ هو من "ينصت" بدليل (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا).. وقل الشيء نفسه عن الشم واللمس والتذوق والشعور بالحرارة، حيث تقول الزوجة الغرفة باردة، فيقول الزوج بل حارة..

الأكثر غرابة هو مايحدث معك بطريقة معاكسة في كل ليلة.. فالدماغ يمكنه الاستغناء عن جميع الحواس (العين والأنف وأطراف الأصابع واللسان) ويخلق أحاسيسه وعالمه الخاص.. يحدث ذلك حين تنام وتحلم فترى وتسمع وتشم وتلمس وتتحرك دون أن تقوم من فراشك.. وهذا وحده دليل على أن الدماغ يخلق واقعه بنسبة (100%) أثناء نومك ودون أن تشك أنك تعيش في عالم افتراضي.. وبناء على مايحصل كل ليلة؛ من يضمن أن دماغنا لا يتدخل كل نهار في عالمنا الواقعي ويضفي إليه خيالات وأحاسيس غير حقيقية بنسبة 20 أو 40 أو 60 أو حتى 80 بالمئة؟

من يضمن أن حياتنا كلها ليست تركيبة مختلطة من واقع (لا نعرف حقيقته الأصيلة) ووهم يصنعه دماغنا مع آلاف الأدمغة التي تساهم في خلق العالم حولها.

عند هذا الحد ينتهي المقال.. ويبدأ فيلم ماتريكس..

(وإن لم تشاهد الأخير ابحث عنه في اليوتيوب)..

كتبه : فهد عامر الأحمدي

|



فهد عامر الأحمدي
فهد عامر الأحمدي

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1440
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.