الموت داخل حقل الأرز - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الخميس 9 صفر 1440 / 18 أكتوبر 2018
جديد الأخبار ترقية الاستاذ وليد بن نايف بن غميض لـ المرتبة الثامنة بـ الاحوال المدنية «» مدير جوازات القصيم يقدم واجب العزاء لـ لاشقاء الرقيب حسن علي معتق الهويملي «» الطالبة بكلية طب الأسنان بـ #جامعة_طيبة آلاء الأحمدي تفوز بالمركز الأول في مسابقة Young Research Award «» الاستاذ زياد ناصر المحمادي يتلقى شهادة شكر وتقدير من أمير منطقة المدينة المنورة «» تعيين الاستاذ هائل عوض السحيمي مدير ادارة شوون الموظفين بمستشفي الامير سلطان للقوات المسلحة بالمدينة «» محافظ خليص د. فيصل الحازمي يشكّل المجلس الاستشاري في دورته الثانية «» تعيين الدكتور فايز بن مبيريك بن حماد الصعيدي عميداً لكلية العلوم والآداب بجامعة جدة فرع خليص «» الكاتب هاني الظاهري : ستنتهي المسرحية ويضحك السعوديون! «» محافظ خليص د. فيصل الحازمي يكرم المتقاعدين ويحتفي بيوم المعلم «» محافظ ينبع سعد السحيمي يلتقي مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة المدينة المنورة «»
جديد المقالات المستقبل بيد الله «» آخر تصرف ساذج «» هل تأخرنا في محاكمة الجزيرة «» صناعة سُلْطَتُنَا الأولى «» نثق بقيادتنا.. ونرفض التهديدات «» سيدهارتا جوتاما «» جبل الطاولة «» كفاكم ظلماً فهي تاج على الرؤوس!! «» معالي وزير التعليم لطفاً لو تكرمت «» السعودية العظمى «»




المقالات جديد المقالات › الموت داخل حقل الأرز
الموت داخل حقل الأرز
في صيف 2017 زرت فيتنام في سبيلي لإكمال دول العالم.. لفت نظري أشياء كثيرة من بينها قدرة الفيتناميين على أكل كل شيء يمكن وضعه على الطاولة (باستثناء الطاولة نفسها).. لا توجد محرمات أو ممنوعات لدرجة رأيت زجاجات لتتبيل الطعام تختمر داخلها عقارب وعناكب وثعابين..

وهناك أخذت جولة على قرى الجنوب ولفت انتباهي جمال مزارع الأرز الغارقة في المياه.. ورغم أنه مشهد يتكرر كثيراً في جنوب شرق آسيا بدا لهذه المرة كمرآة ضخمة تعكس نور الشمس.. لم تكن تضم أي مبانٍ أو منشآت باستثناء قبر أو قبرين في وسطها.. سألت مرافقي عن سر هذه المقابر التي يوجد في منتصف المزارع فأخبرني أنها ظاهرة حديثة نسبياً، حيث لاحظ الآباء أن أبناءهم يبيعون مزارع الأسرة - بعد وفاتهم - ويهاجرون للسكن في المدن الكبرى، وكي يجبروهم على الاحتفاظ بالأرض أصبح الآباء والأمهات يدفنون أنفسهم في منتصفها لمنعهم من بيعها تقديراً لهم..

عـدت لأنظر إليها من نافذة السيارة وتمنيت أن أحصل على قبر مماثل تحيط به المياه وشتلات الأرز من كل جانب - بدلاً من قبر جاف لا تجد قربه غصناً تكسره لتبريد حرارة الموت على صاحبه..

على أي حال؛ سـبق أن لاحظت - في دول كثيرة أخرى - انتشار وكثرة المقابر بشكل لا يقارن بالمملكة. وبالطبع لا يعود السبب إلى أن نسبة الوفيات في الخارج أكثر مما هي في الداخل؛ بــل لأن هناك فرقاً حقيقياً بين طريقتنا وطريقتهم في التعامل مع الموتى واستخدام المقابر (حتى مقارنة بالدول الإسلامية)..

فـفي معظم الدول الأخرى (مثلاً) يوضع الميت داخل تابوت محكم ولا يعاد استعمال قبره أبـداً، وهذا يعني وجود حاجة دائمة لمقابر جديدة ومدافن إضافية لأن التوابيت لا تتحلل والمقابر لا يعاد استعمالها.. أمـا نحن فيمكننا إعادة استعمال المدافن بعد فترة شرعية معينة (حددها بعض الفقهاء بــ25 عاماً) تتحلل بعدها الأجسام وتدخل ضمن عناصر الأرض (وهذا هو السر في قدرة بقيع الغرقد في المدينة على استيعاب الأموات منذ 14 قرناً رغم مساحته الصغيرة)!

وهذه الأيام تحول النمو المتزايد للمقابر إلى مشكلة قومية في الدول الضيقة كهولندا وموناكو واليابان وجاوة الإندونيسية، لم يعد الدفن الحل الوحيد، وسبق أن كتبت فعلاً عن تسع طرق مختلفة للتخلص من جثث الموتى في دول مختلفة.. أبرز طريقة (بعد الدفن) هي اللجوء للحل الهندوسي المتمثل في حرق الميت والاحتفاظ برماده كذكرى، ورغم أصلها الآسيوي بدأت هذه الممارسة تنتشر في الدول الغربية وأصبحت تشكل في بريطانيا 17 % وفي أميركا 11 % وفي ألمانيا 9 % من طرق التخلص من الموتى!!

.. أخوكم في الله يرغب بالـمـوت داخـل حقل أرز.


|



فهد عامر الأحمدي
فهد عامر الأحمدي

تقييم
1.00/10 (4 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1440
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.