تجربة العيش وحيداً - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة السبت 11 جمادى الثاني 1440 / 16 فبراير 2019
جديد الأخبار تكريم العقيد ركن ناصر حثلين السحيمي في التمرين المشترك السعودي الفرنسي «» وكيل محافظة الأحساء يعزي أسرة الشهيد عبدالله سعد العلوي «» العميد عبدالله محسن المشيعلي يقيم حفلاً بمناسبة شفاء ابنه الدكتور محمد «» الشيخ طلال عبدالعزيز الجحدلي واخيه عماد يحتفلون بزواج ابنهم معاذ «» امير منطقة القصيم يكرم الاستاذ فيصل رجاء الحيسوني بـ الميدالية الذهبية «» قائد القوة الخاصة لأمن الطرق بمنطقه تبوك يقلد النقيب مظلي / بدر رباح الجابري رتبته الجديده «» "ولاء المستادي" أول سعودية في تحليل السياسة العامة «» تكليف الأستاذ محمد فرج الرايقي بإدارة العلاقات العامة والإعلام بجمعية الثقافة والفنون بجدة «» امير القصيم يكرم رجل الاعمال عبدالرحمن علي الجميلي «» احمد غالب البيضاني يحصل على جائزة أفضل لاعب صاعد ضمن جوائز الرياضات الالكترونية لعام 2018 «»
جديد المقالات "اتحاد القدم" وعادت حليمة لعادتها القديمة «» الأخوّة الإنسانية «» العلا.. وجهة عالمية «» ماراثون ملاحقة محمد بن سلمان! «» يجوز للسائح ما لا يجوز للمواطن «» عن تسويق الثقافة!! «» العُلا: حضارة الماضي بعيون المستقبل «» لا أعرفها ولا تعرفني «» كيف تجاوزوا أديسون؟ «» إنها مدينة النور وعاصمة الإنسانية «»




المقالات جديد المقالات › تجربة العيش وحيداً
تجربة العيش وحيداً
أعرف روايات وأفلام كثيرة تـتمحور حول فكرة وجود رجل متحضر يضطر للعيش وحيداً في جزيرة بعيدة وظروف قاسية.. والبارحة - في غفلة من العـيد - شاهدت للمرة الثانية فيلماً يتمحور حول هذه الفكرة يدعى «كاست أواي» من بطولة الممثل الأميركي تــوم هانكس، وتدور القصة حول مسؤول في شركة بريد تسقط طائرته في البحر، ويعيش وحيداً على جزيرة مهجورة لأكثر من أربع سنوات متتالية.. وما جذبني للفيلم - مجدداً - استعراضه لتجربة الإنسان حين ينعزل عن الحضارة المادية ويواجه ظروفاً بدائية لا يجد فيها حتى (عود كبريت). وفي وضع كهذا يصبح لدى المرء وقت طويل للتأمل ومراجعة الذات وتغـيـير الأولويات والتأقلم مع أوضاع جديدة تماماً..

وقد يكون الفيلم اقتباساً معاصراً من قصة قديمة لبحار أسكتلندي حقيقي، تاه في البحر لعدة أسابيع حتى وصل في أكتوبر1703 إلى جزيرة صخرية تدعى (ماس تيرا) عاش فيها وحيداً ستة عشر عاماً.. ولكن الحقيقة هي أن حـتى هذه الحادثة تعـد حديثة مقارنة بقصة (حي بن يقظان) التي كتبها الأديب الأندلسي ابن الطفيل واستعرضتُ جزءاً منها في مقال قديم..

فــهذه الرواية صاغها ابن الطفيل لإثبات أن الإنسان ميال (بطبعه) إلى اكتشاف ربــه - والهدف من خلقه - إن أتيح له الوقت الكافي للعزلة والتـأمل. وتدور القصة حول طفل صغير يُدعى «حــي» نشأ على جزيرة معزولة وخالية من الناس. وحين كبر واشتد عوده لم يعرف من المخلوقات غير الظبية التي سقته من لبنها وتعهدته برعايتها. وكان «حـي» يأكل من الأعشاب ويلعب مع الظباء ويتسابق معها ويقلدها في حركاتها. ولكنه حين كبر أدرك أنه ليس ظبياً بل مخلوقاً مختلفاً يتمتع بعقل واعٍ وإدراك عظيم، وعن طريق التفكير والتأمل توصل إلى وجود الخالق - عز وجل - وأدرك حقه في العبادة والشكر..

وفي ذلك الوقت لم يكن «حي» يعتقد أن هناك أحداً غيره من البشر. ولكنه ذات يوم صنع قارباً كبيراً وصل به إلى جزيرة مسكونة، وعاش بين أهلها فترة من الزمن.. إلا أنه في النهاية قرر العودة إلى جزيرته المعزولة والعيش بين الظباء بعد أن رأى انحلال الناس وبعدهم عن الله (…)!.

ومن الواضح أن ابن الطفيل حاول البحث في تطور عقل الإنسان - من الصفر - حتى الوصول إلى أعلى درجات المعرفة، المتمثلة في إدراك وجود الخالق عز وجل.. وكان لقصته هذه وقع عظيم على الفلاسفة والمفكرين إبان عصر النهضة، وصاحِبة التأثير الحقيقي على الكتاب الذين حاولوا محاكاتها لاحقاً من خلال روايات وأفلام مختلفة تدور حول نفس الفكرة!.

|



فهد عامر الأحمدي
فهد عامر الأحمدي

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1440
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.