المواطنة هي النسب الأعلى - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة السبت 11 صفر 1440 / 20 أكتوبر 2018
جديد الأخبار د. محمد سالم العوفي : مجمع الملك فهد يطلق " مصحف المدينة النبوية " على منصتي الهواتف الذكية «» أمير المدينة يقدم التعزية لذوي الشهيد تركي حمود البيضاني «» معالي وزير الصحة يكرم مدير صحة القريات الاستاذ عبدالرحمن دبي السليمي «» تكليف الدكتور ابراهيم محمد السهلي رئيسا لقسم الدراسات القضائية بالجامعة الاسلامية «» وكالة الحقوق بإمارة تبوك تكرم الاستاذ احمد مبروك الحجيلي بمناسبة ترقيته لـ الخامسة عشر «» تعليم المدينة يطلق الملتقى الأول للمخترعات بحضور مديرة إدارة الموهوبات سميرة الأحمدي. «» ترقية الاستاذ وليد بن نايف بن غميض لـ المرتبة الثامنة بـ الاحوال المدنية «» مدير جوازات القصيم يقدم واجب العزاء لـ لاشقاء الرقيب حسن علي معتق الهويملي «» الطالبة بكلية طب الأسنان بـ #جامعة_طيبة آلاء الأحمدي تفوز بالمركز الأول في مسابقة Young Research Award «» الاستاذ زياد ناصر المحمادي يتلقى شهادة شكر وتقدير من أمير منطقة المدينة المنورة «»
جديد المقالات هل البوذية ديـن؟ «» المستقبل بيد الله «» آخر تصرف ساذج «» هل تأخرنا في محاكمة الجزيرة «» صناعة سُلْطَتُنَا الأولى «» نثق بقيادتنا.. ونرفض التهديدات «» سيدهارتا جوتاما «» جبل الطاولة «» كفاكم ظلماً فهي تاج على الرؤوس!! «» معالي وزير التعليم لطفاً لو تكرمت «»




المقالات جديد المقالات › المواطنة هي النسب الأعلى
المواطنة هي النسب الأعلى
يبدأ الإنسان بانتمائه لوالديه ثم إخوته ثم تتسع دائرة قراباته وصلاته شيئا فشيئا في المحيط الاجتماعي الذي يحتضنه ثم لا تلبث علاقاته مع مرور الأيام أن تبتعد أطرافها بعضها عن بعض بعدا شديدا إلا أنها ترتبط بسلسلة طويلة الحلقات، وهذه السلسلة هي ما يعرف بالنسب، وقد كان العرب من أشد الأمم تمسكا به ومحافظة عليه واعتدادا به، ولم يعرفوا صلة أقوى منه حتى تكونت القبيلة الكبيرة على وهم رابطة النسب الأبوي. وجاء في معنى النسب واكتساب خصائص الآباء الأثر «الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا»، وهذا القول ليس مفهوما عنصريا كما قد يفهم بعض الناس من ظاهره، وإنما هو مفهوم علمي وتقرير عرفته البشرية وأيده العلم الحديث فيما يعرف بالوراثة الجينية، أي إن الإنسان يرث خصائص والديه في التصرفات والسلوك والتفكير والنظر في الأمور التي تأتي بالوراثة جينيا. وللعرب مقولات كثيرة في إدراك هذا الأثر، منها القول المنسوب لعمر «ابتعدوا لا تضووا» والأطباء في الحاضر يضعون لهذا الأثر حيزا مهما فيما يتعرض له الإنسان من إرث جيني في كل خصائصه. وقد عرفت المجتمعات القديمة نوعين من الروابط والعلاقات المعتبرة.

النوع الأول روابط المكان الذي يولد الإنسان فيه ويعيش على أرضه كالقرى والمدن والأرياف التي تجمع الناس فينتسبون إليها، أما النوع الثاني فالانتماء إلى رابطة الدم أو النسب إلى الآباء والأجداد، وقد جاء في معنى الانتماءين قول عمر «لا تكونوا كنبط السواد إذا سئل الرجل عن نسبه قال من قرية كذا». والنسب بمعنى الرابطة والقرابة الأبوية كان هو السائد في الثقافة العربية القديمة ولم يعرف العرب غيره، ولهذا كونوا الاتحادات القبلية الضخمة وزعموا أنها تعود في

جذورها الأولى إلى صلب رجل واحد حتى مع وجود الروايات الصحيحة عن حدوث الأحلاف بين القبائل والانصهار بينها في أرومة عربية واحدة من أعراق شتى.

ولم تكسر هذه التقاليد البشرية السائدة المجمع عليها في الثقافة العربية خاصة إلا حين جاء القرآن وأشار إلى خيارات أخرى وبدائل ممكنة لانتماءات أعلى وأشمل من الأجداد، كالانتماء للشعوب والأمم، ففتح بذلك مجالا أوسع وعلاقات أسمى بالإضافة إلى ما كان مقبولا ومعترفا به من قبل، وقد مر الحال على هذا التقسيم قرونا طويلة وحقبا متتابعة حتى اكتشف الإنسان نفسه وفرديته وذاته وفكر باستقلال إرادته عن موقعه من الجماعة التي كان مندمجا فيها.

باكتشاف الإنسان نفسه اكتشف البديل المناسب لصلته بمن حوله وبأهمية ما يربطه بهم وهي الأرض التي خلق منها ويعيش عليها، واكتشف الانتماء الثابت والحقيقي للمواطنة بدل كل الانتماءات القديمة، وأصبح العالم كله يؤمن برابطة المواطنة ويقدسها على الأرض الواحدة ضمن أطر سياسية معتبرة جامعة، وأصبح ذلك هو النسب الأقوى والمعترف به عالميا، حيث تكون المساواة التامة بين كل المواطنين في البلد الواحد في الحقوق والواجبات، ومع ذلك فالمواطنة لا تلغي ما سواها من الوشائج والقرابات والصلات المعتبرة والالتزامات التي تؤسس على علاقات أقرب وأخص منها، وتبقى الثنائيات في حيزها المقبول، ولكن المواطنة والانتماء إليها ارتفعا بالبشر إلى الصفة الأسمى فوق كل الثنائيات المعتبرة في المجتمع. فانتسبوا للوطن وانتموا إليه، وكونوا أبناءه البررة به وإن غضب بعضكم من بعض واختلف بعضكم عن بعض.

|



د. مرزوق بن تنباك
د. مرزوق بن تنباك

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1440
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.