المواطنة هي النسب الأعلى - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الجمعة 7 ربيع الثاني 1440 / 14 ديسمبر 2018
جديد الأخبار مدير قطاع الصحة العامة بالرس دعيع بن ذعار الجديع الحنيني يكرم مدراء المراكز «» الشيخ صالح كاشفاً سبب التآمر على ولي العهد: نجّاه الله لأمرين أحدهما "شيء بينه وبين ربه" «» الاستاذ عاصم عبدالله الحجيلي يحصل على الماجستير بإمتياز من جامعة نوتينغهام في بريطانيا «» منسوبو متوسطة وثانوية غران يكرمون “حميدان الصحفي” لحصوله على الدكتوراة «» اللواء حسين جابر الجابري يزور والد الطفلة المفقودة بينبع «» تكليف الأستاذ صالح سليمان الأحمدي مديراً لتلفزيون جدة «» مدير #جامعة_طيبة د. عبدالعزيز السراني يكرم الاستاذ عبدالعزيز الرحيلي «» تعيين العميد وليد حمزه المجيدلي الجابري مديراً لشرطة منطقة الباحه «» تهنئة من بسام حميد مهنا المغربي وجلال حميد مهنا المغربي لـ المهندس عبدالله حمد اللهيبي «» أمين محافظة جدة قراراً بـ تكليف المهندس عبدالله حمد اللهيبي مساعداً لنائب الأمين للبيئة «»
جديد المقالات لماذا يجب منع الواجبات المدرسية؟ «» ماكرون للفرنسيين: أنا فهمتكم.. نعم فهمتكم! «» لماذا يجب أن تستيقظ مبكراً؟ «» لماذا لا يصبح ابنك مبدعاً؟! «» أمير المدينة: عطاء وصمت ورجاء «» التجارة الحرة وسياسة الحماية الاقتصادية «» نجدد البيعة والولاء والسمع والطاعة لملكنا الغالي «» شركة المياه الوطنية للصبر حدود «» التأمين والسبع دوخات! «» الفرق بين مالطا وقطر «»




المقالات جديد المقالات › المواطنة هي النسب الأعلى
المواطنة هي النسب الأعلى
يبدأ الإنسان بانتمائه لوالديه ثم إخوته ثم تتسع دائرة قراباته وصلاته شيئا فشيئا في المحيط الاجتماعي الذي يحتضنه ثم لا تلبث علاقاته مع مرور الأيام أن تبتعد أطرافها بعضها عن بعض بعدا شديدا إلا أنها ترتبط بسلسلة طويلة الحلقات، وهذه السلسلة هي ما يعرف بالنسب، وقد كان العرب من أشد الأمم تمسكا به ومحافظة عليه واعتدادا به، ولم يعرفوا صلة أقوى منه حتى تكونت القبيلة الكبيرة على وهم رابطة النسب الأبوي. وجاء في معنى النسب واكتساب خصائص الآباء الأثر «الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا»، وهذا القول ليس مفهوما عنصريا كما قد يفهم بعض الناس من ظاهره، وإنما هو مفهوم علمي وتقرير عرفته البشرية وأيده العلم الحديث فيما يعرف بالوراثة الجينية، أي إن الإنسان يرث خصائص والديه في التصرفات والسلوك والتفكير والنظر في الأمور التي تأتي بالوراثة جينيا. وللعرب مقولات كثيرة في إدراك هذا الأثر، منها القول المنسوب لعمر «ابتعدوا لا تضووا» والأطباء في الحاضر يضعون لهذا الأثر حيزا مهما فيما يتعرض له الإنسان من إرث جيني في كل خصائصه. وقد عرفت المجتمعات القديمة نوعين من الروابط والعلاقات المعتبرة.

النوع الأول روابط المكان الذي يولد الإنسان فيه ويعيش على أرضه كالقرى والمدن والأرياف التي تجمع الناس فينتسبون إليها، أما النوع الثاني فالانتماء إلى رابطة الدم أو النسب إلى الآباء والأجداد، وقد جاء في معنى الانتماءين قول عمر «لا تكونوا كنبط السواد إذا سئل الرجل عن نسبه قال من قرية كذا». والنسب بمعنى الرابطة والقرابة الأبوية كان هو السائد في الثقافة العربية القديمة ولم يعرف العرب غيره، ولهذا كونوا الاتحادات القبلية الضخمة وزعموا أنها تعود في

جذورها الأولى إلى صلب رجل واحد حتى مع وجود الروايات الصحيحة عن حدوث الأحلاف بين القبائل والانصهار بينها في أرومة عربية واحدة من أعراق شتى.

ولم تكسر هذه التقاليد البشرية السائدة المجمع عليها في الثقافة العربية خاصة إلا حين جاء القرآن وأشار إلى خيارات أخرى وبدائل ممكنة لانتماءات أعلى وأشمل من الأجداد، كالانتماء للشعوب والأمم، ففتح بذلك مجالا أوسع وعلاقات أسمى بالإضافة إلى ما كان مقبولا ومعترفا به من قبل، وقد مر الحال على هذا التقسيم قرونا طويلة وحقبا متتابعة حتى اكتشف الإنسان نفسه وفرديته وذاته وفكر باستقلال إرادته عن موقعه من الجماعة التي كان مندمجا فيها.

باكتشاف الإنسان نفسه اكتشف البديل المناسب لصلته بمن حوله وبأهمية ما يربطه بهم وهي الأرض التي خلق منها ويعيش عليها، واكتشف الانتماء الثابت والحقيقي للمواطنة بدل كل الانتماءات القديمة، وأصبح العالم كله يؤمن برابطة المواطنة ويقدسها على الأرض الواحدة ضمن أطر سياسية معتبرة جامعة، وأصبح ذلك هو النسب الأقوى والمعترف به عالميا، حيث تكون المساواة التامة بين كل المواطنين في البلد الواحد في الحقوق والواجبات، ومع ذلك فالمواطنة لا تلغي ما سواها من الوشائج والقرابات والصلات المعتبرة والالتزامات التي تؤسس على علاقات أقرب وأخص منها، وتبقى الثنائيات في حيزها المقبول، ولكن المواطنة والانتماء إليها ارتفعا بالبشر إلى الصفة الأسمى فوق كل الثنائيات المعتبرة في المجتمع. فانتسبوا للوطن وانتموا إليه، وكونوا أبناءه البررة به وإن غضب بعضكم من بعض واختلف بعضكم عن بعض.

|



د. مرزوق بن تنباك
د. مرزوق بن تنباك

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1440
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.