المتن الصافي والهامش العريض - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الأربعاء 23 شوال 1440 / 26 يونيو 2019
جديد الأخبار عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالله حمود اللهيبي يطالب الهيئة العامة للأوقاف العمل على الإعلان عن الأراضي والعقارات الوقفية المخصصة للاستثمار «» تكليف الدكتورة مشاعل مسعود الصبحي ، وكيلةً لرئيس قسم علوم الحاسب الآلي بالكلية الجامعية بالجموم بجامعة أم القرى «» "محافظ ينبع سعد السحيمي " يكرّم الشاب المرزوقي بطل واقعة محطة الوقود «» الأستاذية للدكتور “حمدي المرامحي” بـ جامعة طيبة «» بعد دخول جامعة المؤسس ضمن قائمة أفضل 200 عالمياً مدير الجامعة د. عبدالرحمن اليوبي : الجامعة تسير وفق خطط وبرامج متواكبة مع "رؤية المملكة2030 «» سلطان ناصر فراج الفريدي يحصل على درجة الدكتوراة من جامعة نوتنقهام ببريطانيا بتخصص هندسة معمارية «» بعد تكريم شركة"ياسرف" لمنقذ محطة الوقود من الحرق ... محافظ ينبع سعد السحيمي : تعودنا من أبناء المحافظة بسالتهم في كل المواقف «» "مدير جامعة طيبة" د. عبدالعزيز السراني يطلع على التجربة التعليمية في الهيئة الملكية بالجبيل «» الشيخ حميد محمد ابن نويهر الغانمي يرقد على السرير الابيض بـ مجمع الملك عبدالله الطبي بأبحر في جدة «» تكليف الأستاذ حاتم حامد الردادي رئيساً لـ مركز العشاش بالمدينة المنورة «»
جديد المقالات رؤية الغد تحضر اليوم! «» الذوق العام في مواقع التواصل! «» الرتابة طريق الكآبة «» شخصية فريدة نالت احترام وتقدير العالم «» يا أوفياء حرب ابنكم عميد يناخكم «» 113 مليوناً يحرقها سعوديون! «» لائحة الأندية الأساسية بفكر جديد «» «نكتب».. فتورق الروح «» ابتسم.. فصلاتك لك! «» قبل أن يتحول قياس إلى أداة لتكريس الطبقية! «»




المقالات جديد المقالات › المتن الصافي والهامش العريض
المتن الصافي والهامش العريض
تحولات عظيمة مرت على العالم في العقود الأخيرة، قفزت بها الأمم قفزات هائلة إلى الأمام في كل الاتجاهات في الطب وفي المواصلات وفي الاختراعات وفي التعاملات وفي كل شؤون الحياة، الاستثناء الوحيد في هذه المسيرة العالمية هو العالم العربي في كل مساحاته وفي كل شعوبه، ولا شك أن هذا الاستثناء يثير أسئلة مهمة؛ لماذا تخلف العرب خاصة؟ ولماذا توقفوا وعجزت إمكاناتهم عن التقدم ومواكبة المسار العالمي الذي يسير إلى المستقبل بسرعة البرق؟ هل للثقافة العربية علاقة بالأمر أو التاريخ أو حتى الدين؟ كل تلك أسئلة مشروعة، ومشروع الحديث عنها على كل المستويات التي يمكن أن تحل لغز التخلف العربي وسبب ارتكاسه ونكوصه عن مسيرة الأمم التي يعيش معها على كوكب الأرض الذي اتسعت مساحته لحركة الناس كافة ولم تتسع للعرب بينهم.

لم يكن هذا السؤال جديدا ولكنه سؤال كرره الكتاب والأدباء والمفكرون من العرب وغير العرب منذ مئة عام ولم يجدوا الإجابة المقبولة حتى الآن، مع أن الواقع والدلائل تشير إلى أن العالم الذي تطور وتغيرت حياته لم يحدث له ذلك حتى بدأ بتصحيح ثقافته وراجع تاريخه الطويل وناقش ماضيه كله ولم يقدس شيئا مهما كان ولم يستثن شيئا من الفحص والتدقيق في صلاحه والاستفادة منه، بل تعامل مع كل ذلك بعين فاحصة ناقدة ترى ما يمكن أن يصحبه من تاريخه وما يصلح لحاضره ومستقبله من التاريخ والثقافة، أما ما كان من الماضي ومن نتائجه فقد تخلى عنه الناس وأوقفوا العمل به وفصلوا فصلا تاما بين ما يصلح للحاضر وبين ما انتهت صلاحيته مع الماضي فتجاوزوه وتركوه وراء ظهورهم، ولهذا السبب

انطلقت الأمم وهي خفيفة الحركة غير مثقلة بإرث الآباء والأجداد الذي صنعوه لأنفسهم وليس إرثا ملزما لمن جاء بعدهم، وعرفوا أن أساطير التاريخ لا يصح الكثير منها وأيقنوا أن ما كان لأجدادهم في زمانهم لا يصلح لهم في حاضرهم ولا في مستقبلهم.

ومع أن هذا الذي فعله العالم المعاصر هو ما كنا نردده في ثقافتنا قبل ألف وخمسمئة عام حين عرف أسلافنا عامل الزمن وفوارق الأجيال وقالوا: لا تؤدبوا أولادكم بآدابكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم. أرأيتم كم كان أسلافنا أفقه منا وأعلم بمصالح الناس وما يصلح الأجيال وما يتطلبه تحول الزمن وتبدل الناس في الفترة القصيرة بين الجيلين، بينما نحن اليوم نؤدب الناس كافة بآداب وعلوم وأحداث وأيام مضت عليها السنون ومرت الحقب المتتابعة وفصلتنا عنها وعن كل ما فيها، والتعلق بها ضرب من الركود القاتل والعودة إلى الخلف وعدم التقدم إلى الأمام، وليس معنى ذلك أن ننبت عن تاريخنا أو نتجاهل الصالح والجميل منه، إنما نعني أن نتجاوز الهوامش العريضة الغامضة التي أضافتها القرون والأحداث وأوقد نارها الجدل الطويل بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

هذا الهامش العريض هو ما يجب التخلص منه أو على الأقل التقليل من سطوته على نص المتن الصافي الذي لا خلاف عليه بين أهل التاريخ ومن يعيش فيه وبين أهل الحاضر والمستقبل الذي تتطلع له الأجيال.

المتن الصافي لم يعد مقروءا لأنه غاب في هوامش ضخمة أملتها ظروف من الاعتلال الثقافي الذي أصاب الحضارة العربية في مقتل فأوقفها قراء الهوامش السوداء وعبادها عن العودة إلى المتن الصافي من التاريخ وفصلوا بينها وبينه.

|



د. مرزوق بن تنباك
د. مرزوق بن تنباك

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1440
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.