بنك الزمن - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441 / 19 نوفمبر 2019
جديد الأخبار تكليف المهندس غازي عبدالخالق الصاعدي "وكيلا لمعالي أمين العاصمة المقدسة «» وكيل الرئيس العام لشؤون الحرمين الشريفين للترجمة والشؤون التقنية الدكتور خليل الصبحى يقف ميدانياً على مشروع المستشعرات اللاسلكية «» معالي مدير الأمن العام الفريق أول ركن خالد قرار الحربي : القيادة حريصة على صحة رجل الأمن «» مدير جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور عبدالرحمن بن عبيد اليوبي يطلق الدليل السنوي للمسؤولية الاجتماعية «» الشيخ صالح المغامسي يوضح الموقف من "الإسرائيليات" وقراءة المسلم للتوراة والإنجيل «» مدير عام المركز الدولي لدراسات وأبحاث العمل الخيري "مداد" الدكتور خالد السريحي : يحق لكل 10 مواطنين إنشاء جمعية وفق الأنظمة واللوائح «» المعلمة جوهرة الصحفي تحصد الميدالية الذهبية بمسابقة جدارات التعلم الرقمي بـ جدة «» الاتحاد السعودي يكرم “مجدي الصبحي” بطل المملكة في بطولة السهام «» الشيخ صالح المغامسي يروي نبذة عن نسب ونشأة حسان بن ثابت وبعض المواقف من حياته في الجاهلية «» محافظ ينبع الاستاذ سعد مرزوق السحيمي يسلم 11 وحدة سكنية ضمن برنامج الإسكان التنموي «»
جديد المقالات أنا ومعاليه.. وفاعل الشر! «» تلصص العصافير على النساء! «» ومما يُغنّى..! «» خذ وطالب!! «» الاستهانة باللغة العربية «» هدوء جامعة المؤسس.. ومصنع هواوي «» الكلمة التي لا تقول لصاحبها دعني «» سلّم لي على «المسؤولية الاجتماعية»! «» نِصْفُ قَرْنٍ وَالشِّعْرُ مُكْتَمِل «» أنديتنا بين جروس الأهلي ورئيس الزمالك! «»




المقالات جديد المقالات › بنك الزمن
بنك الزمن
كثيرون لا يدركون أن أعمارنا وآجالنا ليست سوى تلك الثواني والدقائق واللحظات التي نقضيها فيما يفيد ولا يفيد، كما ينسون تحذير الرسول الكريم لنا عندما أخبرنا بسؤالنا عن تلك الأعمار والأوقات، فيم قضيناها؟!


أستدعي ذلك التوجيه النبوي الشريف وأنا اقرأ قصة طالب كان يدرس في سويسرا، حيث يستأجر غرفة عند امرأة مسنة عمرها سبعة وستون عاماً، وكانت - قبل تقاعدها - تعمل مدرسةً، وقد لاحظ أنها تذهب مرتين أسبوعياً للعمل في إحدى دور المسنين، مع أنها ليست في حاجة للمال.

دفعه الفضول لسؤالها عن سبب عملها، فأجابته بأنها لا تعمل من أجل كسب المال، وإنما تعمل لتدخر الوقت، وأنها تودع في حسابها وقتاً في بنك توفير الوقت، أو «بنك الزمن»، وأنها بعملها هذا تدخر زمناً في حسابها كي تتمكن من استعادته عندما تحتاج لمن يخدمها عند كبرها، أو إذا أصابها عارض واحتاجت لمن يساعدها.

اندهش الطالب لما سمع، وسألها مزيداً من المعلومات عن هذا البنك العجيب، فأخبرته بأن الحكومة السويسرية قد أنشأت هذا البنك كصورة من صور التكافل الاجتماعي بين الناس، حيث يمكن لأي راغب في العمل التطوعي الاشتراك فيه، وفتح حساب زمن، بحيث يحسب له الوقت الذي يقضيه في الخدمة الاجتماعية التطوعية، وبخاصة في خدمة المسنين والمرضى الذين لا عائل أو راعي لهم.

ويشترط في المتطوع المشترك في البنك أن يكون سليما وقادرا على العطاء، ولديه مهارات التواصل الاجتماعي مع الآخرين، وقدرة على التحمل، وكذلك يرغب في تقديم الخدمة بإخلاص ونفس راضية.

عندما يحتاج الشخص المشترك في بنك الزمن مساعدة ما، يرسل له البنك شخصاً متطوعاً من المشتركين في البنك يخدمه، ويخصم الوقت من مدخرات الوقت في حسابه، ويقدم المتطوع الخدمات للمحتاج، في المستشفى أو في البيت، كأن يرافقه للتسوق أو للتمشي أو لمساعدته في تنظيف منزله.

وصادف في أحد الأيام أن احتاجت تلك المرأة مساعدة عندما كسر كاحلها وهي تنظف نافذتها، واضطرت للبقاء في السرير لعدة أيام.

أراد الطالب مساعدتها، لكنها أوضحت له أنها لا تحتاج لمساعدته، إذ طلبت من البنك السحب من رصيد وقتها، وأنهم سيرسلون إليها من يساعدها، وجاءت بالفعل امرأة إلى البيت وراحت ترعاها وتسامرها وترافقها وتقضي لها حاجياتها من السوق، ثم أرسل إليها البنك ممرضة متطوعة - فيما بعد - عندما احتاجت لذلك.

تعافت المرأة من الكسر، وسرعان ما عادت إلى سيرتها الأولى، حيث تعمل متطوعة مرتين أسبوعياً لتعويض ما سحبته من رصيد مدخراتها من الوقت في هذا البنك، هكذا يعمل بنك الزمن.

وجدير بالذكر أن الشعب السويسري يدعم هذا البنك لما لمسه من منافع يحققها للمجتمع كافة، إذ لا يضمن أحد غوائل الزمن، ونوائب الدهر.

الفكرة رائعة، وقابلة للتفعيل والتطبيق في سائر المجتمعات، ونحن أولى بها، إذ يحثنا ديننا وإسلامنا على التكافل الاجتماعي، فالقرآن الكريم يرسخ تلك الفكرة في قوله تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ»، كما يحث عليها الهدي النبوي: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

ونحن - كأفراد - ما شاء الله، لدينا من الوقت ما نقتله دون رحمة ورأفة أمام الفيس بوك والواتس آب وأخواتها.

الفكرة معروضة على من بيدهم الأمر، غير أني أذكر الجميع بقول الشاعر:

دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني.

فاللهم ألهمنا الصواب لنحسن استغلال أوقاتنا وقضاء أعمارنا.

|



رشيد حويل البيضاني
رشيد حويل البيضاني

تقييم
6.54/10 (6 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1441
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.