تَجَاوز ! - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الأربعاء 24 صفر 1441 / 23 أكتوبر 2019
جديد الأخبار تكليف الاستاذ شجاع محسن الخضراني مديراً لإدارة الممتلكات بالتجمع الصحي بصحة القصيم «» أمير منطقة الحدود الشمالية يستقبل مدير شرطة الحدود الشمالية العميد صالح عواض الجابري «» مدير جامعة الملك عبدالعزيز، الدكتور عبدالرحمن اليوبي يدشن ورشة عمل بعنوان: كيف نبني مبادرات نوعية في لغة القرآن «» محافظ خليص الدكتور فيصل غازي الحازمي يمنح أوسمة تقديرية لعدد من الجهات والشخصيات «» أمير المدينة يلتقي مدير مكتب وكالة الأنباء السعودية بالمدينة المنورة الاعلامي مساعد ضيف الله الجابري «» عضو الجمعية السعودية للثقافة والفنون تركي سعد الحربي: الاستثمار في صناعة السينما السعودية سيستقطب مزيدًا من رؤوس الأموال الأجنبية «» الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن عبدالعزيز السديس يتلقى بـ وكيل الرئيس العام للترجمة والشؤون التقنية الدكتور خليل الصبحي «» الملحق الثقافي بسفارة خادم الحرمين الشريفين بالمملكة المتحدة الدكتور عبدالعزيز صالح الردادي يرعى مبادرة أمة تقرأ «» نجل الفنان والاعلامي طلال الحربي يكشف تفاصيل وفاة والده : “سوينا حادث وعندما نزل والدي لتفقد الأضرار كانت الصدمة !” «» قنصل المملكة السابق في طهران رضا بن عبد المحسن النزهه يروي تفاصيل مثيرة بشأن اختطافه والاعتداء عليه في إيران.. وكيف كان رد الملك فهد الحازم! «»
جديد المقالات سماحة السيد «لبنان».. والمسردب حسن! «» افعل الخير على أية حال «» السياحة والسماوات المفتوحة «» هذا هو الحل وما سوى ذلك..؟ «» موهبة.. مسيرة حقيقية لتحقيق النجاح «» قنوات الاتصالات السعودية: منتج يخدم الجودة والتخصصية «» معاناة أولئك المحامين والتشهير بهؤلاء! «» لماذا يسرق متقاعدو اليابان الدراجات الهوائية؟! «» الوثائقية.. ضرورة عصرية..! «» اردوغان يدمر اقتصاد تركي «»




تَجَاوز !


للأمانة.. لم أعد أذكر أين قرأت تلك النصيحة المكثفة التي سكبها أحدهم في أذني ابنه عندما سأله الابن : كيف أعيش هانئاً يا أبي؟ .. لكنني مازلت أذكر جيداً نصها الذي لم يزد عن كلمة واحدة؛ حين أجاب الأب بثقة المجرّب: (تجاوز).. ثم سكت!. ولعل رسوخ هذه النصيحة في ذاكرتي -المثقوبة- ليس لقصرها فقط.. بل لعمق المعنى أيضاً، ولقوة القيمة التي أجدني أزداد إيماناً بها، وبأثرها في حياة البشر؛ كلما تقدم بي العمر يوماً واحداً.

نعم إنها فضيلة التجاوز.. إكسير الحياة الهانئة، وسر الاتزان والهدوء والتعقل المحمود أمام جنون وطغيان المصالح، واضطرابات بعض النفوس من حولنا.. فعلاقاتنا لا تزدهر إلا في ظل بيئة مترعة بالتغاضي والتجاوز.. وصحتنا وجزء كبير من سعادتنا لا تتحقق إلا بتجاوز الحزن وتناسي الهموم، والتعامل الحكيم مع سيل الحماقات الذي يكاد يغرقنا في دروب الحياة.

ولأن كل شيء يبدأ من النفس، فإن من المهم أن تتجاوز عن أخطائك الشخصية أولاً، متذكراً أنك ستكون بخير بمجرد أن تتوقف عن اللهاث خلف ما يقوله الناس عنك. لاتكابر من أجل مظهرك أمام الناس.. فإن تيقنت يوماً أنك تركب القطار الخطأ، فلا تتردد في النزول عند أول محطة، لأن الاستمرار يعني تعمقك في الخطأ، وزيادة في تكلفة رحلة العودة.

الأقارب ليسوا عقارب كما يقول المثل الساذج.. إنهم سندك، والتجاوز عنهم ليس اختياراً، بل ضرورة لابد منها.. صحيح أن البعض منهم قد يكونون أكثر الناس إيلاماً لك.. لكن هذا ليس لأنهم سيئون، بل لأنهم أكثر الناس قرباً منك واحتكاكاً بك، والاصطدام في هذه الحالة أمر وارد بل حتمي.. فأحسن النية.. وتجاوز.. لأن القطيعة أكثر ضرراً، وأشد وجعاً.

العمل مجال خصب لتكوين الذات والعلاقات الناجحة، لكنه مجال للاصطدام بالآخرين وإثارة الأحقاد والضغائن أيضاً، خصوصاً مع ضعفاء النفوس الذين قد يغضبهم نجاحك وتميزك، أو مع الفاسدين الذين يرونك تهديداً دائماً لهم، فكن كبيراً في تعاملاتك معهم.. كن ثابتاً على الحق ولا تستجب لاستفزازاتهم.. سيتهمونك ويرمونك بما ليس فيك.. سيشتمونك ويؤذونك.. سيسلطون عليك صبيانهم وتابعيهم وجيوش المتسلقين من خدَمِهم.. فامشِ في طريق الحق ولا تلتفت، فهذا يؤلمهم أكثر.

‏دخل رجل على الأحنف بن قيس وأخذَ يشتِمُه ويلح في ذلك إلحاحاً شديداً، والأحنف صامت لا يحرك ساكناً، حتى ضاق بالرجل أمره، فانقلب مغموماً إلى قومه يقول: «والله ما سكتَ عنى إلا لهواني عليه!». حافظ على أصدقائك بالتجاوز عنهم، امنح صديقك ألف فرصة، تجاوز حتى عن أصحاب القلوب السوداء، أولئك الذين شاركتهم علاقة عمل أو علاقة اجتماعية، أو حتى صداقة عابرة فأساءوا إليك.. لست مجبراً على العودة.. لكن التجاوز مهم من أجلك أنت.

طوبى لكل من تجاوز بعقله حروباً (أهلية) كل أطرافها خاسرون.. لكل من تحمل الأذى من أجل الحفاظ على صديق.. لكل من تجاوز بحكمته حماقات واستفزازات حاقد أو فاسد مأفون.. وأخيراً طوبى لكل من أدرك أن سر السعادة يكمن في التغافل.. في التعقل والإعراض عن حماقات الجاهلين.

|



محمد بتاع البلادي
محمد بتاع البلادي

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1441
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.