هذا هو الحل وما سوى ذلك..؟ - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الجمعة 25 ربيع الأول 1441 / 22 نوفمبر 2019
جديد الأخبار عزاء ومواساة من الاستاذ بندر بن زبن بن نحيت لـ الاستاذ سلطان بن مبارك بن حطيحط اليوب «» تكليف المهندس غازي عبدالخالق الصاعدي "وكيلا لمعالي أمين العاصمة المقدسة «» وكيل الرئيس العام لشؤون الحرمين الشريفين للترجمة والشؤون التقنية الدكتور خليل الصبحى يقف ميدانياً على مشروع المستشعرات اللاسلكية «» معالي مدير الأمن العام الفريق أول ركن خالد قرار الحربي : القيادة حريصة على صحة رجل الأمن «» مدير جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور عبدالرحمن بن عبيد اليوبي يطلق الدليل السنوي للمسؤولية الاجتماعية «» الشيخ صالح المغامسي يوضح الموقف من "الإسرائيليات" وقراءة المسلم للتوراة والإنجيل «» مدير عام المركز الدولي لدراسات وأبحاث العمل الخيري "مداد" الدكتور خالد السريحي : يحق لكل 10 مواطنين إنشاء جمعية وفق الأنظمة واللوائح «» المعلمة جوهرة الصحفي تحصد الميدالية الذهبية بمسابقة جدارات التعلم الرقمي بـ جدة «» الاتحاد السعودي يكرم “مجدي الصبحي” بطل المملكة في بطولة السهام «» الشيخ صالح المغامسي يروي نبذة عن نسب ونشأة حسان بن ثابت وبعض المواقف من حياته في الجاهلية «»
جديد المقالات العرب.. رجل العالم المريض! «» فضيحة التآمر التركي الإيراني على العرب! «» لماذا نتابع سخافات مشاهير الإعلام؟ «» مجندات الأمن العام..همة حتى القمة «» التعليم تتجاهل الإمام النووي! «» أنا ومعاليه.. وفاعل الشر! «» تلصص العصافير على النساء! «» ومما يُغنّى..! «» خذ وطالب!! «» الاستهانة باللغة العربية «»




المقالات جديد المقالات › هذا هو الحل وما سوى ذلك..؟
هذا هو الحل وما سوى ذلك..؟
ما حدث في الرياض الأسبوع الماضي مع الفرقة الكورية بي تي إس مفاجأة تحتاج إلى دراسات في علم الاجتماع وعلم السلوك، دراسات ترصد الحراك الاجتماعي والتحولات الثقافية حين تطرأ على المجتمعات في سلوكها وأفكارها ومذاهبها وما يتغير في حياتها أو يستقر، وحين يتعرض المجتمع لموجة ثقافية تبين مدى التأثير والتفاعل التلقائي الذي يحدث في تحولات قد لا يدركها الناس بسهولة.

ولا أظن أحدا تصور ما حدث في تلك الليلة، حتى المنظمون للحفل لم يتوقعوا حضور العدد الكثير الذي حضر. والكلام هنا ليس اعتراضا ولا تقويما ولا مع الفرقة الكورية المشهورة ولا ضدها، لكنه حديث عن الاختراق الثقافي السريع الذي عبرت عنه شريحة كبيرة من شرائح المجتمع، بل من أهم شرائحه التي لم يتوقع الناس أن لها اهتماما بما وراء الحدود، ولا سيما فيما يخص الفنون والطرب والترفيه، حيث كنا إلى عهد قريب مجتمعا مغلقا على ثقافته الدينية الصلبة وتفسيره المتشدد.

مجتمع تقليدي ليس محافظا فحسب، بل يعده العالم من حولنا شديد الصلابة والبعد عن الثقافات الأجنبية كالترويح والترفيه وما شاكلهما، ولم يكن في الظاهر بيننا وبينها تواصل ولا اتصال. وإذا كان من الممكن أن نفهم معرفة بعضنا لشيء من الثقافة الغربية التي يزعم المحافظون منا أننا منشغلون بها ومتعلقون بآدابها ومقلدون لأهلها ومكتسبون لما نعرف من فنونها بحكم الصلة بيننا وبين الثقافة الغربية، وبحكم الذيوع والانتشار لتلك الثقافة والانجذاب لها من بعض من درسوا في الغرب وتأثروا بثقافته؛ فإننا بعيدون عن الثقافة الشرقية كل البعد وبعيدون عن أسباب التأثر المباشر، وما كان أحد يظن أن للثقافات الشرقية وجودا يذكر عندنا، فضلا عن أن يكون لها هذا العدد الكثير من العشاق في أوساط الشباب السعودي الذي كان إلى عهد قريب يعد بعيدا عن ثقافة الشرق وعن ثقافة الغناء والطرب الذي كان محظورا حتى في ثقافته المحلية، وفي مجتمع كل أدبياته تحرم وتجرم الثقافة الفنية بكل أنواعها وفنونها فضلا عن قبولها والتعلق بها. الأول أن هذا أمر يثير التساؤل.

أما الأمر الثاني اللافت للنظر ليس في الجموع الكبيرة التي لم يجد المتأخرون منهم مكانا في استاد الملك فهد وقدرته الاستيعابية أكثر من خمسين ألف مقعد، ولكن اللافت للنظر أعمار من حضر وجنسهم، حيث رصد المشاهدون للحفل ومن حضره أن أكثر من 90% أعمارهم بين الثانية عشرة والثامنة عشرة، والنسبة نفسها أو أكثر بقليل ممن حضر فتيات، أي إن النساء في سن مبكرة جدا هن من حضر وشارك في الاحتفالية الكورية.

هذان المحوران العمر والجنس لأكثر من 90% ممن حضرن المناسبة يلفتان النظر ويجب أن تدور حولهما الدراسات وتطول حولهما الوقفات التي تستشكل ما حدث، وتناقش ظاهرة التحول الذي صار إليه الناس بسرعة غير معهودة. فقد كانت البيوت مغلقة والنساء هن ربات الحجال والمرأة محدودة الحركة والخروج، ومحدودة الاتصال فيما وراء أسوار منزلها وفي محيط يعزل الرجال عن النساء. فكيف اخترقت هذه الفرقة الفنية الحجب؟ وكيف وصل خبرها والعشق الفني لها إلى مجموع الشباب الذين لا زالوا في سن المراهقة؟

الحل غير المتسرع والجواب على كل التساؤلات هو أن التحصين الحقيقي للأجيال ليس في المنع والإغلاق والعزل ووضع الحواجز ورفع الأسوار بيننا وبين ما يحدث حولنا، ولكن التحصين الذي يعتمد عليه هو ترسيخ المفاهيم العليا للثقافة الحرة، وبناء الشخصية الواعية المستقلة التي تميز الصالح وتأخذ به، ولا تتحيز لغير النافع وتعرف ما يحسن العمل به وما يستفاد منه. وأن تقوى المناعة الذاتية عند الناس، ولا سيما الشباب بجنسيه الذكور والإناث، إذ لم يكن ممكنا حجب ما يحدث في العالم، ولا يمكن التحكم بالمعارف والثقافات والعادات والتقاليد العامة للبشرية التي تمطرها السماء المفتوحة على الناس في كل قارات الأرض. هذا هو الحل وما سوى ذلك..؟

|



د. مرزوق بن تنباك
د. مرزوق بن تنباك

تقييم
4.00/10 (1 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1441
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.