الفرق بين مجتمع يقرأ ومجتمع يستمع - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الخميس 12 شوال 1441 / 4 يونيو 2020
جديد الأخبار تهنئة من الأستاذ/ تركي نايف الجابري للشيخ حامد بن علي الحرقان الجابري «» بندر النزهة يهنئ القيادة بعيد الفطر المبارك «» بيان من اللجنة المنظمة لحفل معايدة السحيم من الفردة بالقصيم «» ترقية الوكيل رقيب عبدالمنعم خالد البشري لرتبة رقيب بمدينه تدريب الامن العام بالقصيم «» عقد قران الاستاذ : نايف سعد خلف السليمي «» كلمة توجيهية لـ الشيخ عبدالغالب بن نويهر الغانمي عن كورونا «» الشيخ شاكر ناهر العلوي يستضيف نخبة من المشائخ والأعيان «» تحديد موعد الحفل السنوي الثالث لمعايدة السحيم من الفردة «» الامير تركي بن محمد بن ناصر بن عبدالعزيز يقوم بزيارة متحف يوسف عبدالرحمن المشوح «» تعزية ومواساة من قبيلة حرب بوفاة الشيخ احمد داخل الخرماني «»
جديد المقالات جائحة كرونا " كوفيد 19 " بين الألم والآمل! «» إنما ترزقون بضعفائكم، المتعففين «» السعودية العظمى «» رامز مجنون رسمي «» السعودية العظمى الشجاعة في القرار والرحمة في الانسان «» الدروس المستفادة من فايروس كورونا «» هل انتقلت الولايات المتحدة المواجهة العسكرية مع ايران ؟ «» عباقرة أم مساكين ؟! «» أطلق قواك الذرّية! «» البيضان .. أكاديميون ومحسنون يقودون العمل الخيري «»




المقالات جديد المقالات › الفرق بين مجتمع يقرأ ومجتمع يستمع
الفرق بين مجتمع يقرأ ومجتمع يستمع
عقد قسم الدراسات الإسلامية في جامعة الملك سعود في الأسبوع الماضي ندوة عن البخاري بعنوان (صحيح البخاري والقراءات المعاصرة)، ويظهر أن الندوة تحاول أن تجيب على ما تعرض له صحيح البخاري في السنوات الأخيرة من نقد لبعض ما جاء به من روايات ونصوص يستشكل معناها من لم يكن من أهل الاختصاص، وحسن ما فعل القسم لعقدة الندوة، حيث دافع الباحثون عن الصحيح وعن الثقة فيما جاء به من نصوص، وزعموا أن ما يتعرض له من نقد جاء من المستشرقين والعلمانيين والملاحدة وما شابههم من أعداء الدين.

هذا الجهد من أهل الغيرة على أحد مصادر رواية الحديث عند أهل السنة يعد جهدا مشكورا لا شك في ذلك، ولكن كان المأمول أن يكون منهج الرد على النقاد منهجا علميا يواجه النقد الموجه لصحيح البخاري بروح علمية تتجاوز الشتائم للمستشرقين والعلمانيين والملاحدة وأعداء الدين ومن معهم، إلى ما أثاره المنتقدون بغض النظر عن مذاهبهم وأفكارهم وأديانهم.

هؤلاء الذين نقدوا صحيح البخاري لم يكن لهم علم الفضلاء الذين قدموا قراءاتهم دفاعا عنه لمعرفتهم للحديث وتخصصهم به وانتصارا للبخاري ومذهبه، أما المنتقدون فهم أهل تخصص في العلوم الإنسانية ومفكرون وعلماء في تخصصاتهم وأهل نظر فيما يقرؤون من النصوص التي يرون فيها استشكالا معرفيا، ولا سيما في متن النص، وليس في صحة السند الذي كرس الباحثون الحديث عنه، هذا ما درج عليه العلماء المسلمون منذ القدم والمثقفون العرب منذ واجهوا الثقافة الغربية بمناهجها التحررية التي ترى النص مفتوحا لمنهج غير المنهج السائد في الثقافة الإسلامية.

الثقافة الغربية تتصف بالحرية الفكرية، ولا تأخذ ما ينقل ويقال على أنه مسلمات، وأهل المنهج المعاصر في الغرب يعرضون ما يرون وما يجادلون فيه على العقل والمنطق والدليل، ويقابلون الأقوال في التراث النظري خاصة ببعضها، ولا يفردون كل نص عن سياقه ولا يقطعونه عما حوله لكي يصلوا إلى ما يطمئنون له من الدليل الذي يرضونه أو يرونه أقرب إلى ما يتوفر من نصوص يعزز بعضها بعضا.

وتجريم خصوم البخاري لا يقدم جديدا ولا يرفع الاستشكال الذي يطرحه هؤلاء الخصوم، وعرض الحجج والبراهين التي تنطلق من المسلمات عند المسلمين والحديث إلى الذات يصدق عليه القول المعروف: كل مجر في الخلاء يسر.

كان الأولى بهذه الندوة والمشاركين فيها إدراك التغير الحاصل في العالم حولهم وفي مجتمعهم، والتمييز بين قناعاتهم بحكم التخصص وما كان معهودا لهم حين كان الشيخ يلقي دروسه في خلوة أو زاوية على مجموعة من المستمعين لا يعرفون غير ما يسمعون من قول الشيخ، وبين مجتمع يقرأ ويفكر ويستشكل، وله اهتمام بالمعارف العامة التي تمس حياته ويعرف مناهج العلوم التي يتلقاها ويشارك في تداولاها.

مجتمع اليوم غير مجتمع الأمس، لا يأخذ ما يقول الشيخ على أنه مسلمة ويدعو له ويقبل رأسه أخطأ أو أصاب، مجتمع اليوم تغيرت مسائله ومعارفه واستشكالاته، وهو مجتمع قارئ وإن لم يكن متخصصا، والمتحدثون إليه يجب أن يدركوا هذه الحقية ويتقبلوا تبعاتها والتغيرات التي تحصل جراء ذلك، ويعوا واقعهم الجديد ويعرفوا ما يريده قراء اليوم وليس قراء الماضي.

تمنيت لو أن المشاركين في ندوة صحيح البخاري أدركوا حقيقة المخاطب والمنهج المعتبر في العلوم النظرية بعامة الذي ينطلق منه من ينتقد موروثنا وتراثنا بمنهج غير منهجنا، وخاطبوا الناس على قدر عقولهم حتى وإن كانوا مستشرقين وعلمانيين وملاحدة، فشأن الندوة والمشاركين فيها الرد عليهم وبيان أخطائهم، وليس الحديث إلى المستمعين الحاضرين أمامهم الذين لم يثيروا نقدا ولا يجدون استشكالا.

|



د. مرزوق بن تنباك
د. مرزوق بن تنباك

تقييم
1.00/10 (2 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1441
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.