"وادي الفـــــــــرع " بين الماضي والحاضر" - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الأربعاء 7 جمادى الأول 1439 / 24 يناير 2018
جديد الأخبار مهرجان "عسفان السياحي" الأول لكرة القدم التفاعلية يختتم فعالياته بـ"جوائز قيمة" «» خالد الفيصل يكرّم مدير شرطة جدة وعدد من الضباط من بينهم الرائد ثامر الرحيلي بعد تحقيقهم انجاز أمني «» د.صالح الصالحي : الأجهزة الذكية لا تسبب «التوحد» ولكن يجب ترشيد استخدامها «» أمير القصيم بضيافة الشيخ عزوز ابو عشاير الفريدي «» تعيين الشيخ حمود بن مبارك بن قويفان البلادي شيخاً لقبيلة البلاديه بمنطقة المدينه المنورة «» مدير أكاديمة المسجد النبوي يلتقي معالي مدير جامعة طيبة الدكتور عبدالعزيز قبلان السراني «» محافظ رابغ الشيخ أيمن بن مبيريك يزور مهرجان عسفان الأول «» مدير جامعة الملك عبدالعزيز الأستاذ الدكتور عبدالرحمن عبيد اليوبي يسلم عمادة شؤون الطلاب شهادة الجودة الأيزو 2008 «» محافظة خليص تكرم المؤرخ“عاتق بن غيث البلادي رحمه الله” الأسبوع القادم «» الدكتور إبراهيم الصبحي : قافلة «نصل إلى قلوبكم» الطبية تواصل مهامها في محافظات المدينة المنورة «»
جديد المقالات الثقافة الوطنية التحدي الأكبر للمنظمات «» ماذا يحدث لو أصبح الجميع أثرياء؟! «» ثاني أذكى مخلوق «» كيف نفهم موقف الكويت؟ «» طَـبِـيْـب تَـبْــرِيــد وتَــكْــيِــيـف «» طبيب فني تبريد! «» ومن الثقافة ما يهدد التنمية كذلك «» إسرائيل وإرهاب المصلين!! «» كيف تضمن الحصول على وظيفة «» لأنهم يستحقون! «»




الأخبار ديار قبيلة حرب › "وادي الفـــــــــرع " بين الماضي والحاضر"
"وادي الفـــــــــرع " بين الماضي والحاضر"
"وادي الفـــــــــرع " بين الماضي والحاضر"


( صحيفة حرب الإعلامية ) :



( وادي الفرع : حضارة موغلة في القدم - وآثار لخير البشر – ومواقف أهله عبر التاريخ - وحاضر مزدهر – ومستقبل مشرق )

(البحث عن مصادر الحياة هو العمل الذي اتفقت عليه البشرية منذ بدء الخليقة، مصادر الحياة التي تضمن لها استمرارها وتعاقب أجيالها وعدم توقفها، هكذا استمرت الخليقة وهكذا ظل "بنو آدم" يطلبون "الحياة" .)

[حضـــــارته القديمة ]

يعتبر وادي الفرع مميزا بموقعه الجغرافي والزراعي والتاريخي ، فتاريخه حافل وعريق وموغل في القدم ، حيث أن هاجر أم إسماعيل عليه السلام كانت تماري بتمره في مكة .

وما ذكرته كتب التاريخ بامتياز الفرع بمكة ، وجلب تمره إليها في زمن إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر، إلا دليل على أن وادي الفرع كان ذا نماء وعطاء ، ووجود وتاريخي موغل في القدم ، وأن تجارة التمور والمحاصيل الزراعية التي ينتجها ، كانت تجد طريقها إلى أسواق مكة المكرمة والمدينة المنورة منذ عهد إسماعيل ، وربما كان قبل ذلك بزمن بعيد.

أي أنه أحد الأماكن التي عرفت تحضر الإنسان واستيطانه قبل الإسلام ، لكونه أرضاً خصبه وصالحة لزراعة النخيل ، بسبب وفرة المياه المتدفقة من عيونه الثجاجة ، والمنتشرة على طول الوادي وعرضه ، حيث كانت به أكثرُ من (34) عيناً جارية ، وكان يطلق عليه البعض تسمية وادي النخل بسبب كثرة نخيله.
كما أنه يتميز بموقعه الهام والطبيعي المنخفض ، لوقوعه بين سلسلة من الجبال المختلفة ، مابين جبال شاهقة الارتفاع ووعرة المسالك وهضاب متوسطة ، والتي تشكل له درعاً واقياً يتناسب مع طبيعة الإنسان في تلك العصور، ليتحكم أهله من خلال تلك الجبال في حمايته من أي عدوان على سكانه .

كذلك يتميز بموقعه الهام والحيوي ضافة إلى انه يقع على خط قوافل التجارة القديم قبل الإسلام بين اليمن والشام فيما قبل البعثه ، ولتوسطه بين المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة بعد الهجرة ، ويمربه طريق قوافل الحجيج ، ويعتبر الطريق الفرعي الثاني بعد الطريق السلطاني .

وكان إلى عهد قريب قبل جفاف اغلب عيونه ، مصدر هام للتمور الفرعاوية المعروفة ،التي اشتهر بها في الآفاق ، كما كان مقصد ومحط أنظار التجار، وتصل إليه قوافلهم من كل حدب وصوب ، باحثين عن أجود التمور وأوفرها ،لاحتواء ه على الكثير من القرى الممتدة على ضفافه ، والتي تحتوي على مئات الالآف من النخيل ذات الطلع النضيد ، إضافة إلى إنتاجه لبعض المحاصيل الزراعية الأخرى مثل الحبوب ، وغيرها ،أي أنه كان قديماً سلة غذاء متكاملة لسكانه ولبعض المناطق الاخرى ، لذلك ازدهرت ونمت به التجارة .

والى عهد قريب كان يعتبر من أهم المناطق الزراعية في منطقة الحجاز، كانت أرضه وعيونه جالبة ً لكل باحث عن الرزق عامراً للأرض ومستثمراً فيها ، فأرضه خصبة ومياهه وفيرة وعذبة منذ أقدم العصور.

[ أثار لخير البشر]

وادي الفرع من الأماكن التي حباها الله وشرفها بأن وطأتها أقدام سيد البشر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مرورا به في هجرته من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ، وذهابا وإيابا في غزواته ( غزوة بحران بالفرع – غزوة ودان بالابواء – غزوة المريسيع التي وقعت بالقرب من الوادي ، كذلك في عمرته وحجة الوداع ، كما احتوي وادي الفرع على عدد من المساجد التي صلى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم وجلس بها ، وبرك فيه منها( أي دعاء له بالبركة) وكان الكثير من الصحابة رضي الله عنهم يقصدونها ويصلوا بها من بعده ، وهي ما تعرف بمسجد "البرود والمسجد الأسفل " الواقعان في الأكمة بقرية (المضيق ) ومسجد " مقمل " الذي صلى به الرسول صلى الله عليه وسلم في طريق عودته من غزوة " المريسيع " ويقع على ضفاف جبل " الوتدة " او مرام وقد حول اسمه العامه في العصور المتأخرة الى "برام " المعروف به حاليا الواقع في وادي النقيع التاريخي وعلى مقربة من ماء غدير يرام .

كان وادي الفرع من أشرف ولايات المدينة في زمن الرسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث صاحبه عليه يجبي إليه اثني عشر منبراً، وهي: منبرالفُرع، منبرالمضيق، منبرالسوارقية، منبر رهاط ، منبرعمق الزرع، منبرالجحفة، منبرالعرج ، منبرالسقيا، منبرالأبواء، منبرقديد، منبرستارة ، منبرعسفان - وهذه كلها كانت من أعمال وادي الفرع ، وما كثرت هذه المنابر وأتساع نطاقها الجغرافي إلا دليل على مكانته التجارية والاسلامية والسياسيه الحربيه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولموقعه الهام كما أسلفت بين الحرمين وتحكمه في طرق القوافل لقربه منها ، لذلك اتسع نطاق المنابر التي تتبع له وتحت سلطة عامل الرسول "صلى الله عليه وسلم" على الفرع.

كما أستوطن وادي الفرع الكثير من الصحابة والتابعين ، فقد أقاموا به ردحاً من الزمن وأسسوا فيه بعض الخيوف والمزارع الغناء كما ذكرت كتب التاريخ .

[ أهله يسنون لهم نظام اجتماعي وأداري ]

حين يكون الحديث أو الكتابة عن الحالة الاجتماعية والأمنية والإدارية قديما لأي مجتمع، فإن ذلك يتطلب النظر بمقياس الماضي, وليس بالمقارنة مع مقومات ومفاهيم الأمن في عالم اليوم. وبالمفاهيم القديمة للأمن, فإن وادي الفرع مقارنة مع الكثير من حواضر جزيرة العرب, قد شهد قرونا من الاستقرار النسبي, ومع ذلك لا تخلو من مسببات الاضطراب وانعدام حالة الأمن, بين الحين والآخر ، وبصفة عامة لم يكن الأمن معروفاً في أية منطقة من مناطق شبه الجزيرة العربية قبل قيام الدوله السعوديه حفظها الله ، وتوحيدها على يد البطل المغفور له بأذن الله الملك عبد العزيز .

وقد كان الاختلال الأمني، أو لنقل الفراغ الأمني، هو الصفة السائدة في أغلب المناطق. وكانت كل منطقة تسعى جاهدة إلى تحقيق أمنها ، سواء داخل المنطقة، أو بينها وبين ما حولها من المناطق ، من خلال مواثيق واتفاقيات وقوانين خاصة.

وتتم التحالفات التي تحفظ الحقوق وتوفر الأمن بين القبائل داخل المنطقة الواحدة أو بين أفراد القبيلة الواحدة، وكذلك بين قبائل تلك المنطقة وما جاورها من القبائل في المناطق الأخرى.

وتؤثر العلاقات القبلية تأثيرا بعيد المدى زمنيا وجغرافيا حيث تكتب الرسائل أو ينتدب البعض لتمرير طلب التأمين عند عبور ارض تخص قبيلة معينة وتكون المعاملة بالمثل.

ومن المعلوم أن لكل مجتمع عقلاء ووجهاء وشيوخ قبائل يكون لهم دور مهم وبارز وفعال في خدمة ذلك المجتمع ويدركون ما يحتاجه ويحافظ على نسيجه من خلال نظرتهم الثاقبة في المحافظة عليه وعلى ترابطه وحل النزاعات فيما بين أفراده وحمايته والمحافظة على حقوقه من المجتمعات والقبائل الأخرى .

فقد اتفق قبائل وادي الفرع باديه وحاضره على سن نظام لهم وفق القوانين والأعراف القبلية السائدة في ذلك الزمن يشتمل على معالجة جميع نواحي الحيــاة ،وقد التزام الناس به بدون استثناء ، وتلك القوانين لم تكن لتلغي دور شيوخ القبائل والعقلاء من التدخل لحل المشاكل التي تقع بين الناس، سواء على المستوى الفردي، أو على مستوى القبيلة ككل أو القبائل الموقعة عليه ، بل تعمل معاً جنبٍ إلى جنب وذلك حتى لا تتفاقم الأمور وتصل إلى التهديد والاقتتال وزعزعت الاستقرار والهدوء.

وقد شمل اتفاقهم في هذا النظام على حل جميع الخلافات فيما بين قبائله التي تسبب الاقتتال والثأر أو الاعتداء على حقوق الغير من مزارع أو أراضٍ أو مواشي وما شابه ذلك؛ وتكافل اجتماعي فيما بينهم من خلال اشتراك الجميع في دفع الديات أو الأرش ولتلك الضرورات التي تحدث ويكون فيها قتال وفرقة.

وكان لمشائخ قبائله والعقلاء من أهله نظرة ثاقبة ودور فعال في سن الكثير من مثل هذه الأنظمة والقوانين القبلية، ودائماً ما يطورونها زمناً بعد آخر، كما كانت هناك وثائق مكتوبة تحدد الالتزامات على كل قبيلة لتوفر الأمن للآخرين، ولتحقيق ما لهم وما عليهم في حق عابر السبيل، والجار، وفي حالة لجوء شخص أو قبيلة لطلب الاستجارة. وهناك حالات كثيرة تشمل كل الاحتمالات التي تحدث بين الناس – أفراد أو قبائل- وتعكر صفو علاقاتهم، وبموجبها تكتب وتجدد الوثائق، ويوقع عليها الشيوخ والأعيان عن كل فخذ أو قبيلة، وآخرون يطرحون التزاماتهم وكفلابوجوههم على اللتزام بني جماعتهم بما تم الاتفاق عليه، ولهذا شهد الزمن الماضي في حاضرة وادي الفرع وباديتها فترات طويلة من الأمن والاستقرار بين الناس رغم عدم توفر الأمن النظامي .

كما سنوا أهله نظام لإدارة مياه العيون وكيفية توزيعها على ملاك مزارع النخيل ، وحدد أيام وأوقات لجريانها لكل مالك نخيل أو مزارع، وحدد مقادير ومكاييل الري بحسب ما تحتاجه تلك المزارع من المياه ليكون هناك عدل بين الملاك وعدم استئثار أصحاب النخيل القريبة من جريان العيون دون سواهم ، وفي كل سنة يتم عرض الماء الزائد عن حاجة ملاك النخيل والمزارع للبيع من قبل القائمين على إدارة مياه العيون لمن يريد زيادة نصيبه من المياه أو أصحاب المزارع الجديدة ، ويتم صرف المبلغ المحصل من هذا البيع على إصلاح العيون عندما تتعرض لأي أعطال عند هطول الأمطار وجريان السيول التي دائما ما تتسبب في عدم جريانها بالشكل المطلوب أو أي أعطال آخر.

[ مواقف أهله عبر التاريخ ]

كان سكان وادي الفرع اشد الناس قوة وبأس في معارضة أوامر وسيطرت الدولة العثمانية وممثليها في مكة والمدينة ، وقد دارت بينهم الكثير من المعارك والحروب والكر والفر، بسبب موقعه الهام بين الحرمين ، وما تمتلكه أرضه الخصبة من خيرات زراعية ومياه وافره ، ومنطق رعويه ،وما يملكون أهله كما أسلفت من قوانين وتكافل اجتماعي وتنظيم مالي وإداري لتلك المزارع والعيون لحفظ الحقوق وحل النزاعات فيما بين الناس ، مما جعلهم يعيشون في استقلال وفي غناء عن تنظيمات دولة العثمانيون ، التي حاولت بشتى الطرق والوسائل السيطرة عليه وعلى أهله ، تارة بالحرب وتارة باستمالة بعض وجهاءه ومشايخ قبائله بالمال والمناصب ولكن بدون جدوى ، ولم تؤثر فيهم مطامع الدنيا من المال والجاه التي كانت يقدمها لهم العثمانيون ومن بعدهم وكلائهم في الحجاز . بسبب ما يتمتعون به من إباءوعزة النفس والشجاعه وانتمائهم لهذه الجزيره .

كما تصدوا للكثير من هجمات الغزاة التي تقوم بها الدوله العثمانيه او القبائل المجاورة المتعددة وغيرها أيام السلب والنهب الذي كان سايد وتمارسه بعض القبائل فيما بينها قبل الحكم السعودي الزاهر.

وكانوا أهله وقبائله من أوائل قبائل الحجاز التي استبشرت ورحبت بقيام الحكم السعودي بقيادة الإمام الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه ، فبايعوه وقدموا له الولاء والطاعة ، وتشرف الكثير من أهله ومشايخ قبائله بأن حملوا راية الملك عبد العزيز والتحقوا قاده وجنود في جيشــه رحمه الله ،الذي وحد هذه المملكة وأرسى قواعد الأمن والاستقرار بين سكانها جميعا وجعل تلك القبائل المتناحرة ،أن تتحول من العداوة والبغضاء إلى المحبة والألفة والأمن والاستقرار والأخوة بين الجميع.

[ حاضر مزدهر ]

تحظى منطقة وادي الفرع كغيرها من مناطق المملكة باهتمام وعناية ورعاية ولاة الأمر حفظهم الله ، حيث يوجد بها فروع لأغلب الدوائر الحكومية والخدمية والصحية ، كما تم بناء المدارس لجميع مراحل التعليم العام بنين وبنات ، وتمت تغطية اغلب القرى والهجر بالاتصالات ووربطها مع بعض بالسفلتة والإنارة ، المخططات السكنيه ، وتم ربطها بطريق الهجرة السريع وطريق الساحل من خلال طريق فرعي .

( مستقبل زاهر )

يعتبر وادي الفرع منطقة زراعية وسياحية وأثرية بعيونه وقراه وجباله وعمقه التاريخي ، ويقع بين مدينتين مقدستين ، ويشترك في خدمة الحجاج والمعتمرين العابرين إليهما ، لارتباطه بطريقين مهمين ، وهما طريق الهجرة وطريق الساحل ،ويساهم مساهمه فعالة في خدمة مرتادي وعابري تلك الطرق ، وبالذات طريق الهجرة الخط الرئيسي للحجاج والعمار ، وهام لقربه لمدينتي ينبع ورابغ الصناعيتين .
وادي الفرع منطقة واسعة الأرجاء ، وبها الكثير من القرى والهجر الكثيفة بالسكان، ويشهد نهضه تنمويه كبيره ،وتسارع في توفير جميع الخدمات ، البلدية والتعليمة والخدمية ، وجميع المرافق الحكوميه ، وفي القريب أن شاء الله وموعود بأفتتاح كليتين بنين وبنات ، مما يجعل المنطقة جميله وحضاريه متطورة

كتبه : عبد العزيز الحريبي

|


تقييم
5.51/10 (47 صوت)

جديد المقالات

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1439
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.