المؤلف عبدالرحيم مطلق الأحمدي: كنت أتوقع لابنتي أن تكون في موقع رفيع من مؤسسات الدولة - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة السبت 11 صفر 1440 / 20 أكتوبر 2018
جديد الأخبار د. محمد سالم العوفي : مجمع الملك فهد يطلق " مصحف المدينة النبوية " على منصتي الهواتف الذكية «» أمير المدينة يقدم التعزية لذوي الشهيد تركي حمود البيضاني «» معالي وزير الصحة يكرم مدير صحة القريات الاستاذ عبدالرحمن دبي السليمي «» تكليف الدكتور ابراهيم محمد السهلي رئيسا لقسم الدراسات القضائية بالجامعة الاسلامية «» وكالة الحقوق بإمارة تبوك تكرم الاستاذ احمد مبروك الحجيلي بمناسبة ترقيته لـ الخامسة عشر «» تعليم المدينة يطلق الملتقى الأول للمخترعات بحضور مديرة إدارة الموهوبات سميرة الأحمدي. «» ترقية الاستاذ وليد بن نايف بن غميض لـ المرتبة الثامنة بـ الاحوال المدنية «» مدير جوازات القصيم يقدم واجب العزاء لـ لاشقاء الرقيب حسن علي معتق الهويملي «» الطالبة بكلية طب الأسنان بـ #جامعة_طيبة آلاء الأحمدي تفوز بالمركز الأول في مسابقة Young Research Award «» الاستاذ زياد ناصر المحمادي يتلقى شهادة شكر وتقدير من أمير منطقة المدينة المنورة «»
جديد المقالات هل البوذية ديـن؟ «» المستقبل بيد الله «» آخر تصرف ساذج «» هل تأخرنا في محاكمة الجزيرة «» صناعة سُلْطَتُنَا الأولى «» نثق بقيادتنا.. ونرفض التهديدات «» سيدهارتا جوتاما «» جبل الطاولة «» كفاكم ظلماً فهي تاج على الرؤوس!! «» معالي وزير التعليم لطفاً لو تكرمت «»




الأخبار أخبار القبيلة › المؤلف عبدالرحيم مطلق الأحمدي: كنت أتوقع لابنتي أن تكون في موقع رفيع من مؤسسات الدولة
المؤلف عبدالرحيم مطلق الأحمدي: كنت أتوقع لابنتي أن تكون في موقع رفيع من مؤسسات الدولة
المؤلف عبدالرحيم  مطلق الأحمدي: كنت أتوقع لابنتي أن تكون في موقع رفيع من مؤسسات الدولة


( صحيفة حرب الإعلامية ) :

لقاء أجرته مجلة اليمامة مع الباحث والمؤلف الأستاذ عبدالرحيم بن مطلق الأحمدي

وأليكم اللقاء
:


مرحلة الطفولة من أجمل مراحل العمر في حياة الإنسان ماذا تختزن الذاكرة عن هذه المرحلة؟

- ذكريات البراءة في مرحلة الطفولة من أعذب الذكريات، يدرك الكبار مضاضة العيش التي لا يشعر الطفل بمرارتها فيتقبل كل ما يقدم له بنفس راضية، ولا سيما عند ما تكون المعاناة متساوية والتعاطف من تقاليد المجتمع، وبرغم الفقر والجوع الذي شهدته طفولتي إلا أنني لا أذكر المعاناة التي عرفتها فيما بعد من الرواة، ذلك أننا من أهل القرى والقرية لها معطياتها التي تخفف من حدة الفاقة. وأذكر أننا كنا نمارس هواية صيد الطيور، وخدمة الآخرين في جني الرطب، ونصنع المصايد والألعاب من خامات البيئة، ونصنع الحبر من سناج أدوات الطبخ وإضافة مادة الغراء له، وكنا نتدرب على الرماية ونقوم بالرعي وجلب الماء والحطب، ونلعب ألعاباً مسائية كثيرة.

كيف كانت قرية أم ذيان بوادي الصفراء التي ولدت فيها ذلك الوقت؟

- أنا ولدت في العنيق أحد روافد وادي الصفراء الذي أم ذيان إحدى قراه. وكانت هذه القرية ملتقى صيفياً يفد إليها المصطافون من الأودية التي حولها. والاصطياف لم يكن من أجل الاستجمام ولكن من أجل تبادل المصالح بين الملاك في القرية والعاملين في جني ثمار النخل والمتكسبين من أهلها من الرطب والتمور والمتكسبين أيضاً من بيع مواشيهم ونتاجها من أهل الأودية المجاورة. وكانت المجالس والملاعب منتديات تعمر بالشعر والقصص والفنون الشعبية. ويضيق المجال هنا عن وصف مباهج القرية في الصيف. والناس في أم ذيان وغيرها من قرى وادي الصفراء يقضون أيام الصيف (ثلاثة شهور) بين الحقول في منازل من جريد النخل، وفي فصل الخريف يقيمون في منازل حجرية تحتضنها شعاب أو تلال على ضفاف الوادي غير بعيد من المزارع، وبعضهم يعود إلى أودية مجاورة بها مزارع بعلية وخلايا نحل ومراعٍ.

وصلت مكة المكرمة قادماً من البادية وتحديداً من وادي الصفراء كيف استطعت التأقلم مع حياة المدينة؟ وما أبرز المشكلات التي واجهتك؟
- لقد سبقني إخوتي وأبناء عمومتي للعيش في مكة المكرمة، وأدركتهم عندما بلغت الرابعة عشرة على أن أعود إلى الوادي ولكن أحيط بي، وتقبلت البقاء مرغماً أمام قيم اجتماعية إذ لم يعد لي في أم ذيان غير أخ وأختين لأمي وجدة وخالة وأقارب من أخوالي أهمهم والد إخوتي الذي تولى تربيتي ورعايتي منذ أن كان عمري عاماً واحداً، حين تزوج أمي بعد وفاة والدي وكنت أدعوه أبي، وهو أحق بذلك لإحسانه إلي وعطفه على يتمي. ولما كان حيّنا بمكة (ريع اللصوص) يضم عدداً كبيراً من أقاربي الذين احتفوا بي، ولم ألتق بهم من قبل فقد خضعت للأمر الواقع الذي لا تبرر معه عودتي إلى أم ذيان. وهكذا تأقلمت وأكملت تعليمي بمكة المكرمة، وبالطبع فإن مجتمع ريع اللصوص فيما بين عام 1369هـ أول نزولنا به كان جزءاً من حياتنا السابقة، لم يكن لنا اندماج مع المجتمع الحضري في مكة الذي يبعد عنا مسافة خمسة كيلو مترات تقريباً، وبدأ الاندماج حين أن زحف كل منا نحو الآخر وتوطدت علاقتنا بالمجتمع المكي عبر المدارس ومجالات العمل لذلك لم تواجهني أية مشكلة تستحق الذكر.


في لقاء سابق لليمامة مع الدكتور عزت خطاب قال فيه إنه كان عيباً على البدوي أن يسكن مع الحضري في عمارة واحدة لهذا كان البدو يسكنون في أطراف المدن ما رأيك كمؤرخ وكرجل عاصر تلك الفترة؟

- ما ذكر الدكتور عزت خطاب صحيح؛ وهذا يعود لسببين (الأول) اختلاف القيم والعادات الاجتماعية، فأهل الحي لهم مجلس ومسجد يلتقون فيهما ويستقبلون ضيوفهم الذين قد يقيمون ضيوفاً حتى يهيئوا لهم سكناً أو يجدوا لهم عملاً. وبعض الأسر لديها أغنام ودجاج. (الثاني) محدودية إمكاناتهم المادية وحرصهم على تجمع الأسر التي تجمعها القرابة، لا تمكنهم هذه الأسباب من العيش بين الحضر، ولا تحقق لهم التجمع الذي تطور حتى التحم بالمدينة بعد أن كان ضاحية لها. ويلاحظ أن كل فئة من هؤلاء القادمين إلى مكة استقرت في شعب مستقل من أطراف مكة. ومسألة العيب الذي أشار إليه الدكتور فإن أهل وادي فاطمة ومنهم من كان يعيش في مكة أو جدة كانوا يرون أن اختلاط أبنائهم بحضر مكة وجدة يفسد أخلاق أبنائهم، كما تذكر الباحثة اليابانية كاتاكورا، وهو اعتقاد مبرره الخوف من اختراق القيم القروية ولا صحة للإفساد. والمفاضلة بين المجتمع البدوي والحضري قديمة ومما قال أحمد شوقي في مناظرة بين البادية والحاضرة:
لها قبلة الشمس عند الطلوع
وللـحـضـر القـبلــة الثـانيـــــة
وثقافة الحاضرة أكثر انفتاحاً وتفهماً لطبيعة الحياة الاجتماعية، بخلاف ثقافة البادية فإنها أبطأ تجديداً وتبدلًا، والبدو ومن هو في حكمهم يأنفون من العيش في غرف مغلقة لا تظهر عليها ملامح الترحيب بالضيوف من العابرين؛ ولذا ربما شعروا بأن وراء الأبواب الموصدة ريبة فلا يعرضون أنفسهم أو أبناءهم لسوء الظن، وبعامة فلهم العذر في تقديرهم لعدم معرفتهم بطبيعة المجتمع الحضري الذي كان يبادلهم الجفاء ويقلل أحياناً من احترام بعض توجهاتهم. واليوم وقد تعارفوا ونهلوا من معين واحد وشدتهم إلى بعضهم مصالح مشتركة اندمجوا وتبادلوا الاحترام وسعى كل طرف نحو الآخر.


كيف وجدت مكة المكرمة في ذلك الوقت عندما انتقلت لها وخاصة حي اللصوص الذي سكنت فيه؟ ولماذا سمي بهذا الاسم؟ وهل كان هذا الاسم يسبب لكم حرجاً أمام من يسألكم عن موقع سكنكم؟

- في البداية كنت متهيباً ولكننا نذهب إلى الحرم أو السوق جماعات وحتى المدارس كلنا نذهب إلى المدرسة الخالدية بريع الرسان، وبعد المرحلة الابتدائية تفرقنا بين المعهد العلمي وتحضير البعثات ومعهد المعلمين وشكلنا صداقات امتدت إلى كل الفئات ولم نعد نتهيب من أحد ولا سيما قد تميزنا بتفوق مدرسي. وانتسبت إلى الصف الخامس في الخالدية، حيث درست إلى الصف الرابع في مدرسة خيف الخزامى بوادي الصفراء. وسمي ريع اللصوص بهذا الاسم لأنه كان أحد منافذ مكة الشمالية وربما كان اللصوص يترصدون الخارجين منها فيه. وقد حاولنا استبدال الاسم باللصوصي، وانتهزنا فرصة بناء السد في فريق العشر فأسميناه ريع السد، وأبى أصدقاؤنا إلا أن يبقى ريع اللصوص تفكهاً وتندراً فالضعفاء هم من يخشون اللصوص. وكان اختيارنا لهذا الموقع لقربه من آبار عذبة في خريق العشر ولبعده عن طريق المارة واحتمائنا بهذه التلعة الحصينة التي لا يطرقها المارة. وما كان اسم الحي يمثل لنا حرجاً لابتكارنا إجابات سديدة تصد المتندرين وتحد من تندرهم. كانت مكة حينها مدينة تعج بطلبة العلم وفرص العمل في موسم الحج وخلافه وقد جذبتنا هذه الفرص للانتقال إليها. وكانت حدود حاراتها حينها من المسفلة بركة ماجن جنوباً ومن المعابدة الشيشة شمالاً والحفائر والزاهر والعتيبية غرباً وشمال غربي وعلى مبعدة من كل جهة تتناثر أبيات الوافدين من القبايل وفق الجهات التي قدموا منها أملاً في العودة إلى ديارهم وما كان يخطر ببال أحدهم أن تطول إقامته بمكة.

جيلكم كان جيلًا مكافحاً فهل كانت هناك أعمال شاقة زاولتها في ذلك الوقت؟

- ما كنا نعرف المشقة في العمل، وأكثر مشقة كنا نواجهها ألا مساعد لنا في الدراسة، فكل أهلنا ليس فيهم من يحسن متابعة تدريسنا الرياضيات والعلوم ونحوها فكنا نعتمد على أنفسنا في التحصيل الدراسي وكنا كثيراً ما نشغل عن الدراسة بالضيوف.

عشت حياة اليتم بعد وفاة والديك وأنت ما زلت في المهد صغيراً فمن الذي تولى رعايتك؟ وما أبرز المشكلات التي واجهتها بسبب هذا اليتم؟ وهل كان له دور في تعزيز مسيرتكم الحياتية والعملية؟

- زوج أمي كان الأب الرحيم الذي تولى رعايتي حتى سن الرابعة عشرة، ثم إخوتي، ولم أواجه أية مشكلات بسبب اليتم، وإن كانت هناك مشكلات فما كنت أدركها، أما تعزيز مسيرتي الحياتية والعلمية فتلك سمة جيلي إصرار وإقبال على كل ما يعزز الشخصية.


ماذا عن مراحل الدراسة بدءاً بالكتاب؟

- درست جزء عم على والدي (زوج أمي) وفي عام 1368هـ افتتحت مدرسة بقريتنا ثم انتقلت إلى مكة وأكملت الابتدائية ومعهد المعلمين الابتدائي وعينت معلماً بمدرستي الخالدية ثم ابتعثت عاماً ونصفاً إلى مصر (إليونسكو) لدراسة التربية الأساسية وتخرجت أخصائياً ثقافياً وعملت بمركز التنمية الاجتماعية بالدرعية وحصلت على الثانوية منازل وبعد عشر سنين أعدت الثانوية لأسجل في الجامعة وتخرجت بكالوريوس تاريخ من جامعة الإمام ثم نلت درجة الماجستير في علم الاجتماع (اجتماع الأدب) من جامعة الملك سعود. كل دراستي بعد معهد المعلمين كانت منزلية.

هل كان التحاقك بمعهد المعلمين الابتدائي بناء على رغبة شخصية أم بتوجيه من أحد؟ وكم كانت المكافأة؟ ومن أبرز الزملاء الذين زاملتهم؟ ومن أبرز المعلمين الذين تتلمذت عليهم وتدين لهم بالفضل؟
- كانت وظيفة المعلم رمزاً رفيعاً وكانت الظروف المادية تحول دون الالتحاق بمدرسة لا تقدم مكافأة لطلابها فاخترت معهد المعلمين الذي كان يصرف لطلبته أربعين ريالاً شهرياً كانت تمثل دخلاً جيداً. من أبرز الزملاء الدكتور أحمد محمد نور سيف وإبراهيم تخته تركستاني وعبدالله الراشد الحصان، أما المدرسون فمنهم محمود محمد الشراقي وعبدالشافي وهما مصريان وعبدالله الفالح وعلي زاهر والسيد أمين كتبي وهم سعوديون وأشعر أنني مدين لهم جميعاً بالشكر والامتنان.


بعد التخرج من معهد المعلمين الابتدائي كأول دفعة تتخرج من هذا المعهد أين تم التوجيه للعمل؟ وكم كان أول راتب استلمته وكم كان سنك في ذلك الوقت؟

- أول وظيفة بعد التخرج من معهد المعلمين معلم بالمدرسة الخالدية بمكة المكرمة وبراتب مقداره أربعمائة وثمانون ريالا، وكان الطلاب يطلقون علي المدرس الصغير؛ إذ كان عمري حينها لا يتجاوز العشرين سنة في حين كان زملائي المدرسون هم أساتذتي من قبل ومنهم صالح بغدادي وأحمد غندورة وعمر أزهر وأسد الله.

ما قصة ابتعاثك لمصر وأنت ما زلت صغيراً علاوة على أنك قادم من بيئة بدوية محافظة؟ وكيف استطعت التأقلم مع بلد متحضر ومنفتح مثل مصر؟ وما أبرز المواقف والصعوبات التي واجهتك؟

- ابتعثت إلى مصر عام 1378هـ بعد أن مارست الكتابة في الصحف مقالات وشعراً وهذا ما رفع معنويتي. وقد صحبت الأستاذ عبدالله بغدادي في سيارته إلى جدة لمقابلة لجنة اختيار المبتعثين، وقد عزز قبولي في البعثة ارتفاع معنويتي وكون الدراسة في مجتمع ريفي ولخدمة المجتمعات الريفية، ولم أواجه أية مشكلات لتناغم المبتعثين العرب من مناطق ريفية في البلاد العربية، وكنا مجموعة سعودية متضامنة (خمسة). وربما كانت السينما في البداية مذهلة، ثم محزنة عندما شاهدنا فيلم قيس وليلى وضج المكان بالبكاء وسب أبي ليلى. ولم أكن جريئاً على دخول منتديات كبار الكتاب إلا أن الشاعر طاهر زمخشري - رحمه الله- وكان يعرفني حين رئاسته للبلاد السعودية ووجهني للشعر، فعندما قابلته في مصر عرفني على الموجي وأحمد فؤاد حسن وعبدالمطلب وغيرهم، ولم تواجهني أية مشكلات ما عدا الجلوس إلى جوار زميلة في قاعة المحاضرات إذا لم أجد مقعداً خالياً بين مقاعد الزملاء، وكان الزملاء في القاعة إذا رأوا أحدنا قادماً تركوا المقاعد المجاورة للنساء خالية وشغلوا المقاعد الأخرى تندراً ودفعنا لقبول الوضع، وسرعان ماتأقلمنا وتقبلنا الوضع السائد.


كيف كانت مصر عندما ابتعث لها خاصة وأنها كانت تعج بنجوم الأدب والفن؟ وهل قابلت أحداً من هؤلاء وما أبرز الأشياء التي لفتت انتباهك هناك؟

- كانت مصر نموذج البلد المتحضر، كانت شوارعها تغسل بالصابون، وقد لفت انتباهي تنسيق شجرها المزدانة به الشوارع وخضرة ريفها وسماحة أهلها ورخاء عيشها.

وبعد التخرج من القاهرة أين كانت الوجهة؟

- بعد التخرج عينت أخصائياً ثقافياً بمركز التنمية الاجتماعية والتدريب بالدرعية، وبعد عام عينت مديراً لمركز التنمية الاجتماعية بوادي فاطمة، وبعد عشر سنوات عدت مديراً لمركز التنمية الاجتماعية بالدرعية، وبعد عشر سنوات أخرى انتقلت إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وماذا بعد العمل أخصائياً ثقافياً في مركز التنمية الاجتماعية بالدرعية؟

- قضيت عاماً كاملًا مشرفاً على فرع المركز بعرقة بعدها نقلت لوادي فاطمة.


ما قصة انتقالك من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلى مجلس التعاون الخليجي عند تأسيسه؟ وما أبرز المراحل التي عشتها فيه؟

- عرض علي العمل بالأمانة العامة للمجلس فوافقت وعملت مديراً للإدارة الاجتماعية. أمضيت عامين بنظام الإعارة ثم طاب لي العمل فتقاعدت مبكراً وتم تعييني مديراً لإدارة الشباب والرياضة، وتتابع العمل المشترك في مجال الرياضية والكشافة والمرشدات والعمل الأولمبي والأنشطة الشبابية الاجتماعية والثقافية والعلمية، وقد شهدت وضع أسس العمل المشترك في هذه المجالات وأسهمت فيها بمتابعة عمل اللجان المتخصصة.

ما أهم إنجاز حققته لمجلس التعاون الخليجي عندما عملت به مديراً لإدارة الشباب والرياضة؟

- لا يمكن حصر الإنجازات في المجالات المشار إليها، إلا أن الفترة التي أمضيتها في الأمانة شهدت حماس تلك المؤسسات وإقبالها على تجسيد روح المجلس وتحقيق أهدافه بما يشكل تحدياً لإثبات الوجود والاعتماد على أبناء دول المجلس لإدارة العمل المشترك وقيادة مسيرة المجلس نحو النجاح، ولا يزال العمل في هذا المجال يتقدم من حين لآخر. وأنا مدين بالشكر للجان وفرق العمل التي يعود إليها نجاح تلك المسيرة في المجال الرياضي تسع عشرة لجنة ولجان شبابية ثقافية وعلمية واجتماعية نفذت مهرجانات ثقافية ومعارض ومعسكرات عمل وابتكارات علمية مشتركة محلية وخارجية، ولجان كشفية ومرشدات وأولمبية إنجازات تمت من خلال الإيمان بأهمية العمل المشترك. وقد وضعت كل لجنة مرتكزات واختصاصات عملها كل ذلك تم من خلال لجان من أبناء دول المجلس أنفسهم.


ما قصة زواجك؟ وهل كان لك دور في الاختيار؟ وهل شاهدت الزوجة قبل التقدم لها؟ وكم كان المهر؟

- نعم كان دوري ينحصر في اختيار واحدة من ثلاث، ولم أشاهد الزوجة قبل الدخول بها، وكان المهر أربعة آلاف ريال كان ذلك في مطلع عام 1383هـ، وأشعر أنني وفقت في الاختيار.

ما أغرب وأطرف موقف مررت بهما في حياتك؟

- المواقف الطريفة كثيرة ولمشاركة أطراف أخرى فيها قد لا يروق لهم ذكرها، ولا تحلو إلا بمعرفة تلك الأطراف فمعذرة.

ننتقل لمشوارك مع الأدب والأدباء، حيث يلاحظ أنكم ألّفتم كتابين عن الشاعر والراوي الشيخ محمد سعيد بن قابل - رحمه الله- هل كان دافعكم لذلك هو القرابة وصلة الرحم أم إعجابك بشعره؟

- كان الدافع الاحتفاظ بمروياته من الشعر والقصص والأنظمة القبلية، فقد كان - رحمه الله- راوية وشاعراً وعارفة مثل وبعض معاصريه من رجالات القبائل في حي جرول بمكة المكرمة مرجعية للإصلاح. وأذكر أنه والشيخ ناصر بن بنيان والشيخ عبدالله الهباش - رحمهم الله- شكلوا فريقاً مساعداً لشرطة جرول لحل المشكلات التي تواجه أهل الحي وخاصة في فترة تولى المرحوم عبدالحميد زمزمي إدارة شرطة جرول، حتى إن السكان من غير المنتمين إلى البادية يوسطون هذا الفريق ويقبلون برأيه للإصلاح مما خفف الإجراءات وأسهم في تسهيل مهمة الشرطة التي يرجع إليها المتخاصون بما تراضوا عليه عند هذا الفريق، فتطوى القضايا التي لا تتطلب العرض على القضاء ونحوها. وابن قابل رجل مضياف ومحب للأدب وما نشر في مروياته حصيلة قليلة مما يضم وعاء ذاكرته، وتمثل مروياته جوانب كثيرة من الحياة عبر قرنين من الدهر عاش منهما قرناً وروى عن سابقه. ولما كان مجلسه منتدى أدبياً يؤمه الرواة ومحبو الأدب فقد كان مورداً ثقافياً غزيراً. وقد أدركنا بعد وفاته انقطاع هذا المورد إلا مما دون في الروايات، وأننا ودعنا فترة زمنية لن تتكرر، وكان هذا التاريخ حداً فاصلاً بين عهد وعهد. ومن هنا يتضح أن الدافع لتدوين شعره في ديوانه ومروياته في كتاب كان الحرص على المعاني والمضامين التي ضمها الكتابان، وكانت صلة الرحم مؤهلاً لذلك، والرجل جدير بأن ينزل منزلة الأدباء وأن يهتم بتراثه الأدبي والثقافي ولعلي أوفق للكتابة عن ذلك.

ألّفت ديواناً بالشعر العامودي الفصيح عنوانه «أيها الشاعر إني أعتذر» فهل يعني هذا عدم قناعتك بشعرك؟

- ديوان «أيها الشاعر إني اعتذر» مزيج من الشعر العامودي وشعر التفعيلة. ولا أزعم أنه يبلغ درجة رفيعة من الشعر ولكنه أثير لدي ولذلك رأيت إصداره.

نظم شعر الكسرة متى بدأ معك؟ ومتى قلت أول كسرة؟ وما مناسبتها؟ وكم كان عمرك وقتها؟

- بدأت نظم الكسرة في سن الثالثة عشرة من عمري. وأول كسرة نظمتها هي:
الله يجـازي نـزل رحقــــان
يوم ان يـاتن كمـا الكـدري
ما ادري كما زهرة البستان
والاّ كمـا طلعـة الـفجــــــر
وكانت تغزلاً في نساء يقدمن للمصيف في أم ذيان، يتمتعن بالجمال وحسن الملبس ويظهر عليهن أثر النعمة.
وثاني كسرة قلتها في العام نفسه هي:
يا الصاحب العطر هذا كيف
ما كنّه الاّ مع أم لثام
ما ادري كرامة ليالي الصيف
والا معك من زمان العام
وكانت موجهة للمرحوم أحمد بن إبراهيم النامي الحازمي، فقد كان صديقاً لوالدي (زوج أمي) وكانت جرأة فتى لا يدرك أبعاد المعاني، حيث كان الرجل شيخ قبيلته من الحوازم، ومرحاً رويت عنه أجمل قصائد الوقداني وغيره. سافرت بعدها إلى مكة المكرمة وبعد عام وصلني رده التالي:
العطر دايم مع العرَّيْف
اللي على ملة الاسلام
وتلقاه دايم مع اهل الكيف
اللي لعد الكرام كرام
رحمه الله فقد كان شاعراً واجتماعياً ومن ربابنة زيد.


رواية وادي العشرق ومفازة الجن التي ألفتها ماذا كنت تهدف من خلالها؟ وبماذا توحي؟

- رواية وادي العشرق كغيرها من الروايات تمثل رؤية لحالات اجتماعية، وتحمل فكراً من شأنه أن يحدث أثراً في المجتمع يوجهه نحو مسار صحيح، وتعالج قضايا اجتماعية بأسلوب قد يورد الفكرة ويحقق هدفاً مأمولاً، وهي أيضاً تنقل تقاليد المعاصرة للفترة التي تدور فيها أحداث الرواية، وعلى كل فقد أطلق عليها بعض النقاد أنها رواية إسقاطات. وأعتقد أن الرواية وعاء يضم كثيراً من المحتويات الجليلة والدقيقة، الظاهرة والخفية، المهموزة والمرموزة.

الرواية النسائية المحلية كيف تراها خاصة وأنها أصبحت تلامس المحظور؟

- لم يكن صوت المرأة مسموعاً من قبل، وبعد أن اكتسبت مهارة الكتابة، وحملت قبس المعرفة حق لها أن تتحدث وأن ينصت إليها، فعبرت عما يعجز الرجل عن إدراكه من مشاعر وتطلعات، وكانت أكثر جرأة في طرح فكرها ورؤيتها. وهي لا تلامس محظوراً بقدر ما تضع المبضع على الجرح، وبهذا يحدث التكامل بين رؤية الكاتب ورؤية الكاتبة، والمجتمع في أمس الحاجة للجهر بحاجاته ووضع الحلول لمشكلاته التي من طبيعتها التجدد.


رغم صغر سنك وقتها خضت معركة نقدية عبر الصحافة المحلية مع الأديب المرحوم فهد المالك فما قصة هذه المعركة؟ وهل صحيح أنه زارك في مكة وفوجئ بصغر سنك وأشاد بك بعدها؟

- نعم، فهد المارك - رحمه الله- كان رائداً وطنياً وأدبياً وصاحب مبادرات، ولقد أعجبني كتابه «من شيم العرب» الذي صدر الجزء الأول منه عام 1376هـ وكنت حينها في السنة الثانية من معهد المعلمين الابتدائي (الاعدادية). كتبت نقداً متسرعاً في صفحة «دنيا الطلبة» أثار المارك فارسل لي رسالة خطية عن طريق المعهد وصادف ذلك العطلة الصيفية فلم أتسلم الرسالة في حينه. ولما كان - رحمه الله- لا يعرفني ولم يتسلم رداً مني كتب رداً بجريدة البلاد السعودية باسم طالب سوري، إلا أنه من سياق الرد تبين أنه كاتب الرد، فأجبته على رده مبيناً له تفصيلات نقدية جديدة،

ومنوهاً عن أنه كاتب الرد وليس طالباً سورياً. وقد حفزه ذلك لمقابلتي في مكة حين زارها قادماً من مقر عمله في السفارة السعودية بدمشق، فلم يتبين له أنني الناقد، ولم يطل جلوسه بمنزلنا إذ لم يكن وضع المنزل يعطي دلالة أو ملمحاً ثقافياً ولم يكن من يرى قميناً بأن يكون كاتباً، بل وناقداً، وظن أن هناك من أكتب باسمه فودعني شاكراً، ثم التقيته في جدة فاحترمني وأثنى علي فقد التقى بعد مغادرته منزلنا الأستاذ أحمد جمال - رحمه الله- وأكد له ألا أحد يرشدني أو يساعدني وأنني من أعد مقالاتي وشعري دون توجيه من أحد. وقد ذكر لي الأستاذ أحمد ذلك وما دار بينهما من حديث حولي رحم الله المارك والجمال فقد كانا من الرواد المخلصين.

متى بدأت الاهتمام بالقراءة والاطلاع والأدب والشعر واقتناء الكتب؟ وما أول كتاب اقتنيته؟ وكم كان سعره ومن أي المكتبات؟

- قرأت كتاب «نزهة المجالس» في مجلس ابن عمي الراوية ابن قابل، ومن ثم «المفرد العلم» لأحمد الهاشمي، حينها كنت في الابتدائية، وفي معهد المعلمين وجهني المعلمون لكتب المنفلوطي والكيلاني والسحار وغيرهم. وأول كتاب أقتنيه هو «القاموس المحيط» وما زال لدي، وكان سعره في حدود العشرة ريالات. ونشرت مقالاتي وأشعاري في «قريش» و«حراء» و«الندوة» و«الأضواء» و«البلاد السعودية»، ومكتبة الثقافة كانت أهم مكتبة في مكة المكرمة تحفل بكتب الأدب والمراجع ومنها اشتريت القاموس المحيط.

ماذا عن مشوارك مع الكتابة الصحفية ككاتب صحفي متى بدأت؟ وفي أي الصحف كتبت؟

- كما أشرت من قبل إلى الصحف وكانت البداية عام 1375هـ. وكانت لي يوميات عن الأدب الشعبي «مجالس البادية» وعن تاريخ المرأة «من سجل الخالدات» وأول قصيدة نشرتها كانت عن «الربيع». وكان مجتمع الطلبة الكتاب يقوده الأستاذ عبدالرزاق بليلة - رحمه الله- بإشرافه على «دنيا الطلبة»، وكان الطلبة الكتاب الشباب فئتين «تقليديين ومجددين». وكنت والدكتور محمد عبده يماني - رحمه الله- من التقليديين، وكان الجفري - رحمه الله- والباخطمة من المجددين وكانت «الحصوة» في الحرم المكي ملتقى للمذاكرة وجريدة البلاد السعودية برئاسة الزمخشري - رحمه الله- منتدى توجيهياً. وبعد هذه المرحلة بأربع سنوات عاودت الكتابة الأسبوعية في جريدة «البلاد» تحت عنوان «من البادية» دون الإشارة إلى اسمي وفق سياسة الجريدة حينها. واليوم أكملت ست سنوات كاتباً أسبوعياً في جريدة «الرياض» صفحة خزامى الصحارى تحت عنوان «أحاديث في الأدب الشعبي». وقد صدر لي الجزء الأول من هذه المقالات في كتاب يحمل عنوان: «أحاديث في الأدب الشعبي». وصدرت لي مجموعة من الكتب بلغت تسعة وتحت الطبع أربعة كتب جديدة. وبعد التقاعد أنشأت دار المفردات للنشر.

أخيراً كيف ترى تجربة دخول المرأة لمجلس الشورى؟ وهل كنت تتوقع دخول ابنتك د. حنان لتصبح عضوة في هذا المجلس؟

- نعم كنت أتوقع لابنتي أن تكون في موقع رفيع من مؤسسات الدولة، وذلك لجدارتها وفكرها المتزن المتناغم مع الصدق وحسن الروية والبعد عن المظهرية والصدامية. كيف لا وقد وفقها الله للاعتماد عليه ثم على نفسها لتشكيل شخصيتها الواعية الجادة، وكانت تجربتها الدراسية والعملية تؤشر إلى هذا المستوى الذي كان محل تقدير ولاة الأمر واختيارها لتحمل مسؤولية الشورى مع الأعضاء الآخرين سائلًا المولى لهم التوفيق.


أما عن التجربة ذاتها فإن وصية الرسول صلى الله عليه وسلم: «خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء» أو ما معناه ويقصد صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فمع وجود كبار الصحابة الأكثر حرصاً على تعلم دينهم منه صلى الله عليه وسلم أوصى عليه السلام بذلك معمماً «خذوا» ولم يقل «خذن». فالتكامل لا يأتي من فكر فصيل دون آخر، ولهذا كان وجود المرأة في مجلس الشورى أمراً تحتمه الحاجة، ويوجبه التطلع لحالة التكامل التي ينشدها المجتمع الذي يتألف من أب وأم وأبناء لكل منهم حاجات لا يتحقق توفيرها بغير المشاركة بين الأطراف التي تقود المجتمع وتعمل على إصلاحه، والمرأة اليوم أصبحت مؤهلة علمياً وخبرة مما أهلها لأن تؤدي أدواراً أساسية في المجتمع لا يحسن تجاهلها وتفرد الرجل بالرأي واتخاذ القرار لا يحقق تكاملاً دون مشاركة المرأة. وابنتي مؤهلة علمياً وخبرة من خلال تقلدها أعمالاً إدارية قيادية هامة، وشاركت في لجان رفيعة المستوى محلياً وخارجياً أسأل الله لها التوفيق.

وأخيراً لقد عايشت تجربتين الأولى في مجال العمل الاجتماعي، ثلاثة وعشرون عاماً في مراكز التنمية الاجتماعية، كانت حافلة بكثير من تجارب العمل مع الجماعات، وقد أثرت هذه التجربة في تجربتي التالية تسعة عشر عاماً بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وشهدت التجربتان توفيقاً ونجاحاً بفضله تعالى ثم بجهود العاملين في اللجان التي كنت أعمل معها في مسار هذه التجربة.

|


تقييم
3.10/10 (6 صوت)

جديد المقالات

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1440
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.